شهدت العاصمة الإيطالية روما، اليوم الأحد، حراكاً سياسياً لافتاً ينذر بإعادة رسم خارطة اليمين الإيطالي وتعميق التوترات داخل الكتلة المحافظة الحاكمة، ففي قاعة مؤتمرات مزدحمة بالأنصار، حشد الجنرال السابق في الجيش الإيطالي، روبرتو فاناتشي، أتباع حزبه الناشئ “المستقبل الوطني”، معلناً في كلمته عن رغبته الصريحة في إعادة تشكيل تيار اليمين وتحدي رئيسة الوزراء الحالية جورجا ميلوني، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس السياسي قبل الانتخابات العامة المقررة في عام 2027.
زلزال في الكتلة المحافظة الحاكمة
وتأتي تحركات فاناتشي لتثير حالة من عدم اليقين والقلق في أوساط التحالف المحافظ الذي يدعم حكومة ميلوني
. ويرى مراقبون أن الصعود المتسارع للحزب الجديد يكشف عن تصدعات صامتة وتوترات متزايدة قد تهدد استقرار الائتلاف الحاكم. فبينما تعود جذور حزب ميلوني “إخوة إيطاليا” إلى حركات الفاشية الجديدة، وكانت قد خاضت حملتها الانتخابية السابقة بخطاب متشدد ومشجع على التشكيك في الاتحاد الأوروبي، إلا أنها فاجأت المحللين بعد توليها السلطة؛ حيث ظهرت كزعيمة محافظة واقعية، وتبنت نهجاً أكثر اعتدالاً وتأييداً للمؤسسات الأوروبية والسياسات الغربية المشتركة.
الفراغ اليميني واختبار “ميلوني” الصعب
هذا التحول البراغماتي لميلوني نحو الوسط والاعتدال ترك مساحة شاغرة على يمينها السياسي، وهي المساحة التي يسعى الجنرال المثير للجدل لاستغلالها بكفاءة.
ويؤكد محللون سياسيون أن وجود منافس يميني راديكالي يكتسب أرضية شعبية يومياً سيمثل اختباراً حقيقياً لقدرة رئيسة الوزراء على الاستمرار في مسارها المعتدل الحالي.
ولم يعد السؤال الجوهري في الأوساط الإيطالية اليوم يدور حول ما إذا كان فاناتشي قادراً على التأثير في الخارطة الانتخابية المقبلة، بل أصبح يتمحور حول الاستراتيجية التي ستتبعها ميلوني لاحتواء هذا المنافس الشرس، أو إمكانية التعاون معه، أو القدرة على التغلب عليه سياسياً.
“إيطاليا للإيطاليين”.. خطاب القومية والسيادة
وفي خطابه الحماسي أمام الجمعية التأسيسية لحزبه اليوم الأحد، ركز فاناتشي على الرسائل القومية التقليدية، قائلاً وسط هتافات مؤيديه: “معنا، ستصبح إيطاليا مرة أخرى موطن الإيطاليين، ويجب أن يشعر الجميع بالأمان الكامل في منازلهم وفي شوارعهم”.
من “العالم رأساً على عقب” إلى هندسة السياسة
يُذكر أن روبرتو فاناتشي (57 عاماً) قد برز فجأة على الصعيد السياسي والاجتماعي عقب نشره كتاباً ذاتياً عام 2023 بعنوان “العالم رأساً على عقب”.
وقد أثار هذا الكتاب موجة عارمة من الجدل والانتقادات، لما تضمنه من آراء وتصريحات قاسية استهدفت مجتمعات الميم والمهاجرين والأقليات العرقية والدينية في البلاد، وهو الخطاب الذي تحول اليوم إلى ركيزة أساسية يستند إليها حزبه الجديد لتهديد عرش ميلوني وبناء جبهة يمين متطرف مغايرة ومطالبة بالسيادة الوطنية المطلقة.










