تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بشكل متسارع، حيث تواصل قوات الدعم السريع هجماتها المكثفة عبر الطائرات المسيرة للأسبوع الثاني على التوالي، مستهدفة الأعيان المدنية والمرافق الحيوية.
وتزامن هذا التصعيد العسكري مع دخول المدينة في أزمة خانقة وغير مسبوقة في إمدادات مياه الشرب، مما دفع الأهالي إلى حافة كارثة إنسانية محققة.
مسيرات الموت تستهدف محطات الوقود
وأكدت مصادر أن طائرة مسيرة استهدفت صباح اليوم الأحد محطة وقود، في استمرار لنهج الاستهداف الذي طال محطتين أخريين يوم أمس السبت.
وتأتي هذه الهجمات في أعقاب أيام دامية شهدتها المدينة، حيث أسفر قصف مماثل يومي الأربعاء والخميس الماضيين عن مقتل 23 شخصا، وسط موجة إدانات واسعة من الفعاليات المحلية والحقوقية.
تحذيرات رسمية من “جرائم مكتملة الأركان”
وفي سياق ردود الفعل الرسمية، جدد والي شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، إدانته الشديدة لهذه الانتهاكات، مؤكدا أن استهداف المدنيين والأحياء السكنية يعد “جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان”.
وشدد الوالي على أن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي، وستعمل على توثيق كافة الاعتداءات لتقديمها للجهات العدلية المختصة، معتبرا أن تلك الممارسات لن تكسر صمود المواطنين.
العطش يحاصر أحياء الأبيض
وبموازاة القصف، تعيش مدينة الأبيض تحت وطأة أزمة مياه حادة نتيجة توقف المصادر الشمالية للمياه عن الخدمة، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي الذي عطل المصادر الجنوبية، مما أدى إلى جفاف صنابير المدينة. وأفاد مواطنون أن سعر برميل المياه قفز إلى مستويات قياسية، متراوحا بين 12 ألفا و19 ألف جنيه سوداني.
وأشار “مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان” إلى أن الأزمة تفاقمت بسبب خوف سائقي تناكر المياه من الاستهداف، حيث تعتمد المدينة حاليا على مياه مضخات مالحة، بينما يضطر السكان لدفع ألفي جنيه مقابل جركانة واحدة من المياه المفلترة.
غلاء جنوني يشل الأسواق
ولا تتوقف المعاناة عند حدود المياه، إذ تشهد الأسواق ارتفاعا جنونيا في أسعار السلع الغذائية نتيجة الضرائب المفروضة وتدهور سعر صرف الجنيه.
وقد سجل جوال السكر سعة 50 كيلو 230 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جوال الدقيق 65 ألف جنيه، وكيلو الضأن 46 ألف جنيه، في واقع اقتصادي ينوء تحته كاهل المواطن البسيط.
تنديد حقوقي ودعوات لتحقيق مستقل
هذا وقد أعرب “مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان” عن قلقه العميق إزاء استمرار التصعيد، مشيرا إلى أنباء عن استهداف مماثل طال مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.
وشدد المرصد على أن استهداف الأسواق والمرافق الخدمية يمثل خرقا صريحا للقانون الدولي الإنساني، مطالبا بفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات.
كما ناشد المرصد أطراف النزاع بضرورة الامتناع عن تعريض حياة المدنيين للخطر وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين الذين باتوا محاصرين بين نيران القصف وغلاء المعيشة وفقدان أبسط مقومات البقاء.











