تأجيل جولات التفاوض بين أوكرانيا وروسيا بسبب انشغال واشنطن بالحرب مع إيران
لندن – 15 مارس 2026 المنشر الإخبارى
تشهد محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، التي ترعاها الولايات المتحدة، حالة من الجمود والتأجيل، مع تحول الاهتمام الأمريكي نحو الأزمة الإيرانية، ما أدى إلى تخفيف الضغط على موسكو وتأجيل بعض الدعم العسكري لأوكرانيا.
وكشف تقرير صادر عن فايننشال تايمز استنادًا إلى تصريحات أربعة دبلوماسيين أوروبيين مشاركين في المحادثات، أن الجولة الأخيرة بين ممثلي كييف وموسكو، التي كانت مقررة في 5 مارس بأبو ظبي، تم تأجيلها بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران. واعتبر مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن الوضع التفاوضي بين الطرفين “في حالة حرجة للغاية”، في حين أقر المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بوجود “توقف فعلي في المحادثات” نتيجة تحويل الأمريكيين اهتمامهم إلى الأولويات في الشرق الأوسط.
وأشار الدبلوماسيون إلى أن الأزمة الإيرانية حوّلت الانتباه السياسي الدولي عن الملف الأوكراني، مؤكدين أن هذا التطور يمثل “كارثة” بالنسبة لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، خصوصًا فيما يتعلق بالتسليمات العسكرية الضرورية، لا سيما معدات الدفاع الجوي، التي تم تأجيلها لإعطاء الأولوية لمواجهة التهديد الإيراني.
ويستفيد الكرملين من هذا الوضع؛ إذ أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وتخفيف الضغط الأمريكي على صادرات الطاقة الروسية، ما يعزز موقف موسكو على الساحة الدولية. ومع ذلك، نقلت مصادر أمريكية عن مسؤولين في البيت الأبيض تأكيدهم أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال “واثقًا” من قدرة المفاوضين الأمريكيين على تحقيق تقدم ملموس، مشيرين إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت “تقدمًا كبيرًا” في المحادثات رغم الجمود الحالي.
ومن الجانب الأوكراني، أوضح مسؤول رفيع أن روسيا “ليست جادة” في إنهاء الحرب، فيما وصف النائب أولكسندر ميريشكو من حزب الخدمة الشعبية الوضع بأنه لم يتغير، موضحًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم المفاوضات كأداة لتجنب فرض عقوبات إضافية.
ويعكس هذا الجمود كيف تؤثر الأزمات الإقليمية الكبرى على الملفات الدولية الأخرى، ويبرز صعوبة موازنة القوى الكبرى بين أولويات متعددة في وقت تحاول فيه أوكرانيا والاتحاد الأوروبي الحفاظ على الدعم الدولي دون أن يتم تهميش قضيتهم بسبب التطورات في الشرق الأوسط.










