كشفت مصادر إيرانية مطلعة عن تفاصيل الرد الرسمي الذي وجهته الجمهورية الإسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليلة البارحة.
الرد الإيراني، الذي نُقل عبر القنوات الدبلوماسية والوسطاء الدوليين، ليعلن شروط طهران النهائية لإنهاء الصراع، وسط أجواء من التشكيك العميق في النوايا الأمريكية التي وصفتها طهران بمشروع “الخديعة الثالثة”.
شروط طهران الأربعة الكبرى
أوضحت المصادر أن الرد الإيراني جاء مفصلاً ومبنياً على البنود الخمسة عشر المقترحة من قِبل واشنطن، إلا أنه تضمن ثوابت إيرانية لا تقبل المساومة. وتمحور الرد حول أربعة مرتكزات أساسية:
وقف الاغتيالات: إنهاء سياسة “الاعتداء بالاغتيال” التي ينتهجها العدو بشكل قطعي.
ضمانات عدم التكرار: خلق ظروف واقعية وملموسة تمنع نشوب الحرب مجدداً، مع تحديد آلية واضحة لدفع التعويضات عن الأضرار الناجمة عن العدوان.
وحدة الساحات: اشتراط إنهاء الحرب في كافة الجبهات وبشكل متزامن لجميع فصائل ومجموعات المقاومة المشاركة في المعركة على مستوى المنطقة.
السيادة على هرمز: التأكيد على أن ممارسة السيادة الإيرانية على مضيق هرمز هي حق طبيعي وقانوني لا يمكن التنازل عنه، بل واعتبرته طهران الضمانة الوحيدة لتنفيذ الطرف المقابل لالتزاماته.
تغيير قواعد التفاوض
وأشار المصدر المطلع إلى أن هذه الشروط تختلف جذرياً عن تلك التي قُدمت في “جولة جنيف الثانية”، والتي سبقت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في شهر “اسفند”.
هذا التحول يعكس قناعة القيادة الإيرانية بأن الواقع الميداني بعد “حرب الـ 12 يوماً” قد فرض قواعد اشتباك وتفاوض جديدة، لا يمكن فيها العودة إلى تفاهمات ما قبل الانفجار العسكري الكبير.
تحذير من “الخديعة الثالثة”
وفي هجوم لاذع على الموقف الأمريكي، أكدت طهران أن الدعوات الأمريكية للتفاوض ما هي إلا ستار لـ “خديعة ثالثة” تستهدف تحقيق ثلاثة أهداف خبيثة:
تضليل الرأي العام العالمي: رسم صورة سلمية وهمية لواشنطن أمام المجتمع الدولي.
سوق النفط: محاولة إبقاء أسعار الطاقة منخفضة لتفادي أزمات اقتصادية داخلية.
التمهيد لعدوان بري: كسب الوقت اللازم لاستكمال الاستعدادات العسكرية لشن هجوم بري مرتقب في جنوب إيران.
أزمة الثقة المفقودة
واختتم المصدر تصريحاته بالتأكيد على أن إيران، التي كانت تشك سابقاً في نوايا واشنطن، باتت اليوم “متيقنة” من عدم رغبة الأمريكيين في تفاوض حقيقي.
واستذكر المصدر كيف أن الولايات المتحدة بدأت الحرب مرتين (في حرب الـ 12 يوماً وحرب رمضان) أثناء انخراطها في مسارات تفاوضية، مما يجعل طهران تنظر إلى أي دعوة حالية للتفاوض بوصفها “غطاءً كاذباً لتهيئة الأرضية لجريمة جديدة”.
تنتظر المنطقة الآن بحذر رد الفعل الأمريكي على هذه الشروط، في وقت تبدو فيه الفجوة بين الطرفين أوسع من أي وقت مضى، وسط تمسك طهران بـ “السيادة على هرمز” كأداة ضغط استراتيجية لاحتواء أي مغامرة عسكرية قادمة.










