موسكو تدخل الحرب عبر تزويد طهران بطائرات مسيرة متقدمة وبيانات استخباراتية لتجاوز الخسائر التي تكبدتها إيران نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية
موسكو – المنشر الإخباري
أفادت مصادر استخباراتية غربية أن روسيا بدأت تدخلًا غير مباشر لصالح إيران، عبر تزويدها بأسلحة وتقنيات استخباراتية متطورة لدعم النظام الإيراني في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية حيوية داخل إيران. وتستند هذه الخطوة إلى تحالف استراتيجي سري بين البلدين، يسعى إلى تعزيز القدرات التقنية والعسكرية لطهران دون الانخراط المباشر لموسكو في العمليات القتالية.
وأكدت المصادر أن المسؤولين الروس والإيرانيين عقدوا عدة اجتماعات سرية عقب الهجمات التي وقعت في 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن اتفاق يقضي بتسليم طهران طائرات مسيرة روسية مطورة من طراز غيران 2، وهي النسخة المحسنة من الطائرة الإيرانية شاهد 136، والتي تمتلك دقة أعلى وقدرات أكبر على المناورة والاختراق في ظروف التشويش الإلكتروني والاعتراض الجوي.
ولم يقتصر الدعم الروسي على الطائرات المسيرة فقط، بل شمل أيضًا تزويد إيران ببيانات استخباراتية مفصلة، تتضمن صور الأقمار الصناعية، وخرائط الاستهداف، ومعلومات استخباراتية ميدانية، تهدف إلى تحسين دقة العمليات العسكرية، وحماية المنشآت الحيوية، وتعزيز السيطرة على المناطق الاستراتيجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأشار الباحث الأمني أنطونيو جوستوزي إلى أن طهران تركز بشكل خاص على الاستفادة من الخبرات التقنية الروسية في أنظمة الملاحة ووسائل مكافحة التشويش، حيث تمثل هذه القدرات إضافة نوعية لأنظمتها المحلية التي تأثرت بشدة جراء الضربات الجوية الأخيرة، مما يجعل التعاون الروسي عنصرًا محوريًا في ترميم القدرات الدفاعية والهجومية للنظام الإيراني.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت التقارير أن إسرائيل قامت مؤخرًا باستهداف طرق رئيسية لنقل المعدات في بحر قزوين، بهدف قطع الإمدادات الروسية لإيران. إلا أن موسكو حافظت على خطوط حمراء استراتيجية، من بينها رفض تزويد إيران بمنظومة إس-400 الدفاعية المتطورة، واكتفت بتسليم منصات إطلاق صواريخ فيربا المحمولة، في خطوة تشير إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لم تصل بعد إلى مستوى “الدفاع المتبادل الكامل”.
ويعكس هذا التعاون الروسي-الإيراني أبعادًا جديدة للصراع في الشرق الأوسط، إذ يجمع بين الاستراتيجية العسكرية المباشرة والدعم التقني والاستخباراتي خلف الكواليس، ما يعزز قدرة إيران على الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، ويزيد من تعقيد أي محاولة لضبط التصعيد العسكري في المنطقة.










