ضغوط داخلية وخارجية تدفع جاكرتا لمراجعة موقفها تجاه مجلس السلام الدولي واستقلال القرار الوطني
جاكرتا – المنشر الإخباري
تشهد إندونيسيا جدلاً واسعًا بعد الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026، وسط دعوات قوية داخلية وخارجية للانسحاب من “مجلس السلام” الذي أنشأته واشنطن، والذي يُفترض أن يعزز الاستقرار في مناطق النزاع ويعطي الدول الأعضاء دورًا في إعادة الإعمار وحفظ السلام.
الموقف الرسمي لمجلس العلماء الإندونيسي
أكد مجلس العلماء الإندونيسي (MUI) أن استمرار عضوية البلاد في المجلس لا يسهم في تحقيق السلام في فلسطين، وأن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتناقض مع الهدف المعلن لإنشاء المجلس، ما يقلل من مصداقيته. ودعا المجلس الحكومة إلى سحب عضويتها على الفور، معتبرًا أن استمرار المشاركة يعزز هيكلًا أمنيًا غير متوازن ويهدد استقلال القرار الفلسطيني، ويضع إندونيسيا في موقف حساس بين التزاماتها الدولية ومواقفها الوطنية المؤيدة للفلسطينيين.
آراء الأكاديميين وخبراء العلاقات الدولية
شدد نور رحمت يوليانتورو، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جاجاه مادا (UGM)، على ضرورة وفاء الرئيس برابوو سوبيانتو بوعده السابق بالانسحاب من المجلس إذا لم يتحقق استقلال فلسطين. وأضاف أن استمرار عضوية إندونيسيا في المجلس بعد الهجوم على إيران يضع مصداقية المجلس ومشروعه محل شك، ويجعل فكرة السلام من خلال المجلس بعيدة المنال. وأوضح أن الهجمات الأخيرة على إيران تكشف عن التناقض بين أهداف المجلس المعلنة وبين الإجراءات العسكرية التي يقوم بها أعضاؤه الفعليون، وهو ما يثير القلق داخل الأوساط السياسية والمجتمعية الإندونيسية.
مطالب المجتمع المدني بالشفافية
كما أعربت منظمات المجتمع المدني الإندونيسية، التي تضم 79 جهة، عن رفضها للقرارات المغلقة حول مشاركة إندونيسيا في المجلس، مشيرة إلى ضرورة مناقشتها بشكل علني بمشاركة البرلمان والشعب. وأكدت أن آليات المجلس تهيمن عليها مصالح سياسية محددة، ولا تخضع لإشراف الأمم المتحدة، ما قد يعرض إندونيسيا للانزلاق نحو صراعات دولية تتعارض مع سياستها الخارجية المستقلة، ويضر بموقفها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية وحل الدولتين.
مشاركة إندونيسيا في قوات حفظ السلام بقطاع غزة
جدير بالذكر أن الحكومة الإندونيسية كانت قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لإرسال قوات حفظ سلام إلى قطاع غزة في إطار جهود إعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية التي دمرت البنية التحتية للقطاع. وقد ربطت جاكرتا مشاركتها بتفعيل المجلس لمهامه على أرض الواقع، مع تأكيد الرئيس سوبيانتو أنه في حال عدم تحقيق أي نتائج ملموسة، فإن الانسحاب سيكون الخيار المحتمل. وأثار هذا الموقف ردود فعل متباينة، إذ تعرض الرئيس لانتقادات من جماعات إسلامية محلية بسبب المشاركة في المجلس وإرسال قوات حفظ السلام، رغم أن هذه الخطوة تأتي في سياق التضامن مع الفلسطينيين والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
التداعيات المحتملة على السياسة الإندونيسية والدولية
من جانبه، أكد أرِدي مانتو، المدير التنفيذي للتحالف المدني، أن “إندونيسيا بحاجة إلى إعادة تقييم مشاركتها في مجلس السلام لتجنب الانجرار إلى صراعات عالمية لا تتوافق مع مبادئ السياسة الخارجية المستقلة والفعالة، ولضمان أن يبقى دعمها للفلسطينيين متسقًا مع موقفها التاريخي القوي”. وأضاف أن استمرار الانخراط في المجلس دون نتائج ملموسة قد يضع إندونيسيا أمام مسؤوليات دولية إضافية، دون أن تحقق الأهداف المرجوة للسلام أو إعادة الإعمار، وهو ما قد يقوض ثقة المواطنين بحكومتهم وقدرتها على حماية مصالح البلاد والمنطقة.
ويشير الخبراء إلى أن الوضع الراهن يضع إندونيسيا في مفترق طرق بين الالتزامات الدولية والمواقف الداخلية، وأن أي قرار بالانسحاب أو الاستمرار سيحمل تبعات سياسية ودبلوماسية على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الولايات المتحدة ودورها في دعم القضية الفلسطينية.










