فجرت تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، موجة غضب دبلوماسية في طهران، حيث شن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، هجوما لاذعا على غروسي، متهما إياه بتبني مواقف “متحيزة” تزيد الأوضاع تعقيدا بدلا من حلها.
“تحذير خطير” ورد إيراني حاد
عبر منصة “X-Net”، كتب غريب آبادي منتقدا أداء غروسي، مؤكدا أنه “لم يفعل أي شيء مفيد بشأن إيران حتى الآن”، بل إن تصريحاته الأخيرة تصب الزيت على النار. وجاء هذا الرد العنيف تعقيبا على جملة أطلقها غروسي قال فيها إن “أي حرب مع إيران لن تدمر طموحات طهران النووية، إلا إذا كانت حربا نووية”.
واعتبر غريب آبادي هذه التصريحات “سلبية” وتفتقر للحياد المطلوب من مدير منظمة دولية، مصدرا ما وصفه بـ “التحذير الخطير” ضد هذا النهج الخطابي، ومتسائلا باستنكار عن الدور الحقيقي الذي يلعبه غروسي في ظل الأزمة الراهنة.
تحذيرات غروسي من “كارثة بوشهر”
في المقابل، كان غروسي قد أصدر بيانا رسميا حذر فيه من عواقب وخيمة للهجمات العسكرية المباشرة أو القريبة من محطة “بوشهر” النووية. وأكد أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى “حادث نووي كبير” تتجاوز آثاره الحدود الجغرافية، مشددا على أن أي تسرب إشعاعي لن يتوقف عند حدود إيران بل سيمتد ليطال دولا مجاورة، مما يحول الصراع السياسي إلى كارثة بيئية وإنسانية تشبه سيناريو “تشيرنوبيل”.
وأوضح غروسي أن استهداف المنشآت النووية يمثل “مقامرة بمستقبل الأمن الإقليمي”، مشيرا إلى أن الخطر لا يكمن فقط في تدمير المفاعل، بل في تعطيل أنظمة التبريد أو قطع إمدادات الطاقة الحيوية نتيجة العمليات القتالية المحيطة.
انسحاب روسي مفاجئ من “بوشهر”
وفي تطور ميداني لافت يزيد من غموض المشهد، أفادت وكالة الأنباء الروسية الحكومية “تاس” بمغادرة أكثر من 160 متخصصا روسيا لمحطة بوشهر النووية.
وأكد أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة “روساتوم”، أن 163 خبيرا روسيا من المتوقع أن يعبروا الحدود الإيرانية الأرمينية، في خطوة فسرها مراقبون بأنها إجراء احترازي لضمان سلامة الأطقم الفنية الروسية مع تزايد احتمالات وقوع مواجهة عسكرية مباشرة في محيط المنشأة.
تأتي هذه التطورات لتضع ملف إيران النووي أمام مفترق طرق خطير، فبينما تتهم طهران الوكالة بالانحياز وتصعيد الموقف، تحذر الأخيرة من كارثة نووية وشيكة، في حين يعكس الانسحاب الروسي جدية المخاطر الأمنية التي تتهدد مفاعل بوشهر.










