كشفت مقاطع فيديو مسربة وصور أقمار صناعية حديثة عن تحولات جذرية ومنهجية يجريها الجيش الإسرائيلي على أرض الواقع في قطاع غزة، حيث بدأ بتنفيذ أعمال هندسية وإنشائية ضخمة تهدف إلى تحويل ما يعرف بـ”الخط الأصفر” إلى حدود مادية ثابتة تقسم القطاع وتسيطر على أكثر من نصف مساحته الإجمالية.
عوائق تحت أرضية وخنادق
أظهر مقطع الفيديو المتداول استخدام الجيش الإسرائيلي لحفارات ميكانيكية عملاقة تعمل على مدار الساعة لإقامة أنفاق وعوائق تحت أرضية تمتد على مسافة نحو 8 كيلومترات.
وتتزامن هذه التحركات مع ما كشفت عنه مصادر فلسطينية ميدانية حول بدء عمليات حفر خندق عميق شرق المحافظة الوسطى، وهي المنطقة التي تشهد تماسا مباشرا ولصيقا بين القوات الإسرائيلية المتمركزة والتجمعات السكانية الفلسطينية المكتظة.
استراتيجية البقاء الطويل
تعكس هذه البنية التحتية المتطورة، التي تشمل رصف طرق بالإسفلت وإقامة سواتر ترابية، نية إسرائيلية واضحة للبقاء العسكري طويل الأمد في القطاع وعدم الانسحاب منه في المدى المنظور.
وبحسب تقرير لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، فإن “الخط الأصفر” لم يعد مجرد تسمية عسكرية، بل تحول إلى واقع جغرافي يضم سبع نقاط عسكرية جديدة مجهزة بالكامل، تم رصف خمس منها بالإسفلت تمهيدا لنشاط عملياتي مستدام.
فما أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أيال زامير، خلال زيارة تفقدية لقواته داخل غزة، الطبيعة الاستراتيجية لهذا المشروع قائلا:”إن الخط الأصفر في غزة هو خط الحدود الجديد، وهو يمثل خط دفاعنا الأمامي وخط هجومنا الأساسي في آن واحد”.
ملامح الحدود الجديدة
تشير البيانات المستخلصة من صور الأقمار الصناعية إلى أن الجيش الإسرائيلي نجح بالفعل في إقامة سواتر ترابية وحواجز مادية على طول أكثر من 17 كيلومترا، ما يعادل نحو 40% من الطول الكلي للخط البالغ 45 كيلومترا.
هذا التمدد باتجاه مناطق تواجد الفلسطينيين يعزز فرضية فرض “أمر واقع” جديد يقلص مساحة القطاع المتاحة للسكان، ويحول المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر إلى منطقة عسكرية مغلقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما يضع مستقبل الحلول السياسية والانسحاب من القطاع أمام تعقيدات جغرافية وأمنية غير مسبوقة.











