في تطور دراماتيكي يهدد بتوسيع رقعة الصراع في منطقة القرن الأفريقي، وجهت السلطات السودانية اتهامات مباشرة وخطيرة للجارة إثيوبيا، بتسهيل وتقديم الدعم اللوجستي لهجوم واسع شنته قوات الدعم السريع بالتحالف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح عبد العزيز الحلو) على بلدة “كورموك” الحدودية الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق.
“كورموك” في عين العاصفة: تحركات عبر الحدود
وقال عبد العاطي محمد الفكي، محافظ الكرمك في إقليم النيل الأزرق إن إثيوبيا “دعمت” الهجوم الأخير بشكل مباشر، من خلال السماح للمقاتلين والتحالفات المتمردة بالعمل انطلاقا من أراضيها.
وأكدت الفكيأن رصدا استخباراتيا كشف عن تحرك مركبات قتالية وأنظمة مدفعية من مدينة أسوسا الإثيوبية (بإقليم بني شنقول-جوموز) باتجاه الحدود السودانية قبيل انطلاق الهجوم.
وتشهد منطقة “كورموك” وبلدة “جروت” القريبة منها معارك طاحنة، حيث أعلنت الحركة الشعبية عن “سحق” وحدات من الجيش السوداني والاستيلاء على أسلحة وأسر ضباط، بينما يواصل الجيش السوداني عملياته لاستعادة السيطرة وتأمين الشريط الحدودي، وسط تضارب الأنباء حول الجهة المسيطرة فعليا على الأرض.
معسكرات تدريب وصور أقمار صناعية
تأتي الاتهامات في سياق تقارير استخباراتية وأمنية مدعومة بصور الأقمار الصناعية، تشير إلى وجود معسكر تدريبي لمقاتلين مرتبطة بقوات الدعم السريع في منطقة “بني شنقول-جوموز”، وهي منطقة حساسة للغاية تضم سد النهضة الإثيوبي الكبير.
وتزعم الخرطوم أن أديس أبابا، بالتنسيق مع وسطاء إقليميين، شرعت في بناء مرافق تدريب وإعداد مهابط للطائرات وتسهيل طرق إمداد لنقل معدات التشويش الإلكتروني والأسلحة الثقيلة. وبينما تلتزم الحكومة الإثيوبية الصمت المطبق تجاه هذه المزاعم، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق أي تورط لها في دعم هذه التحركات.
استراتيجية “التطويق الشرقي” والمواجهة الميدانية
يرى مراقبون أن السودان يواجه محاولة لفتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق تهدف إلى تشتيت مجهود الجيش. وفي رد ميداني، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية عن تدمير عدة مركبات تابعة للدعم السريع في قطاع النيل الأزرق وقتل العشرات من المهاجرين خلال الـ 72 ساعة الماضية.
ولم تقتصر الاتهامات على إثيوبيا فحسب، بل امتدت لتشمل “جنوب السودان”؛ حيث اتهم مسؤول سوداني جوبا بالسماح باستخدام أراضيها في مقاطعة “باو” لشن هجمات استهدفت بلدتي “السليك” و”ميلكان”. إلا أن الجيش السوداني أعلن في 27 يناير الماضي استعادة منطقة “السليك” بعد معارك ضارية وصفها بـ “العملية المحكمة”.
نزوح جماعي وتغيير في ديناميكيات القوة
تسببت هذه العمليات العسكرية في موجة نزوح واسعة للمدنيين نحو مناطق أكثر أمانا، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور أصلا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وتعد مدينة “كورموك” مفتاحا استراتيجيا للسيطرة على ولاية النيل الأزرق، وقد خضعت لتغييرات في السيطرة مرارا عبر التاريخ المعاصر للسودان.
حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من قوات الدعم السريع أو الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو حول هذه الاتهامات، لكن الواقع الميداني يشير إلى أن الحدود السودانية-الإثيوبية تحولت إلى “برميل بارود” قد ينفجر ليحول النزاع السوداني الداخلي إلى صراع إقليمي شامل، خاصة مع ترابط ملفات المياه والأمن والسياسة بين الخرطوم وأديس أبابا.










