أديس أبابا – في مشهد يعكس عمق الأزمة الطاقية التي تعصف بالقرن الأفريقي، يجد آلاف الإثيوبيين أنفسهم عالقين في طوابير لا نهاية لها أمام محطات الوقود، حيث اضطر الكثيرون للمبيت داخل سياراتهم لعدة أيام، وسط نقص حاد في الإمدادات ناتج عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ليلة في السيارة: معاناة السائقين في العاصمة
في منطقة “ساميت 72” بالعاصمة أديس أبابا، امتدت صفوف المركبات لكيلومترات، حيث أكد سائقون لوكالة فرانس برس أن فترة الانتظار تجاوزت الـ 24 ساعة”أنا هنا منذ الساعة السابعة من مساء ليلة أمس.. قضيت الليل في سيارتي بلا طعام”، هكذا وصف سائق التاكسي، أووك ديريسي، حاله صباح اليوم الجمعة.
لم تكن المعاناة جسدية فحسب، بل مادية خانقة؛ يضيف ديريسي بحسرة: “خسرت يومين من العمل، بينما يترتب علي دفع 2000 بر (حوالي 13 دولارا) يوميا كرسوم استئجار للسيارة. عائلتي الآن في خطر لأنني فقدت القدرة على إعالتهم”.
خناق هرمز وتأثيره على القرن الأفريقي
تأتي هذه الأزمة نتيجة الحصار الفعال الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وتعد إثيوبيا، الدولة الحبيسة التي يسكنها 130 مليون نسمة، من أكثر الدول عرضة لهذا التأثر؛ كونها تستورد كامل احتياجاتها من البنزين، بصفة أساسية من دول الخليج عبر ميناء جيبوتي.
وفي محطة وقود أخرى في ذات المنطقة، بدت الأجواء أكثر قتامة؛ حيث أعلن أحد العاملين إغلاق المحطة منذ أربعة أيام دون أي بصيص أمل في وصول شحنات جديدة.
هذا النقص طال قطاعات حيوية أخرى؛ إذ يقول ناتيناهيل جيدامو، وهو عامل في مخبز: “توقف إنتاجنا تماما منذ الأمس لأن المولدات وآلات الخبز تحتاج للوقود. لقد جربت عدة محطات، وأشعر أن وقوفي في هذا الطابور منذ الرابعة مساء أمس هو فرصتي الأخيرة”.
شلل في البناء وضغوط اقتصادية
رغم حملات إعادة الإعمار الواسعة التي شهدتها أديس أبابا مؤخرا، لاحظ صحفيو “فرانس برس” توقف عدة مشاريع كبرى هذا الأسبوع، من بينها مشروع “الممر” لتوسيع الشوارع وأعمال الإنشاءات في منطقة “بولي” الحيوية قرب المطار.
من جانبه، حث رئيس الوزراء آبي أحمد المواطنين الأسبوع الماضي على “استخدام النفط باعتدال وإعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية”، بانتظار حل الأزمة. لكن مع وجود أكثر من 40% من السكان تحت خط الفقر، ومعدلات تضخم تبلغ حاليا 10%، يتصاعد القلق من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى انفجار سعري في المواد الأساسية.
وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا لا تملك سوى 13 مستودعا احتياطيا استراتيجيا للوقود، وهو مخزون يبدو ضئيلا أمام حجم الاستهلاك المحلي في ظل انسداد الممرات الملاحية الدولية.










