عباس عراقجي يؤكد شرعية الإجراءات الإيرانية بينما تدعو موسكو إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري
طهران – المنشر الإخبارى
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن إغلاق مضيق هرمز أمام السفن الأمريكية والإسرائيلية يُعدّ “إجراء مشروعًا”، مشيرًا إلى أن عبور السفن من المضيق يتم بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة.
وجاءت تصريحات عراقجي في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا حادًا في التوترات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مستمرة ضد المنشآت النووية والصناعية الإيرانية، التي تشمل مفاعلات أراك والمرافق الصناعية للفولاذ ومصانع تخصيب اليورانيوم في يزد وطهران.
وفي المقابل، شدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن موسكو تتبنى موقفًا واضحًا تجاه النزاعات الإقليمية، نافياً أي تعاون استخباراتي مباشر مع إيران. وأوضح لافروف أن سياسة روسيا ترتكز على مراقبة التطورات وتجنب الانخراط المباشر في النزاعات العسكرية التي تشمل قواعد دول أجنبية، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع.
وتشهد مضائق النفط الحيوية، لا سيما هرمز وباب المندب، اهتمامًا متزايدًا من المجتمع الدولي، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية في حركة شحن الطاقة العالمية، إذ يمر من هرمز نحو 20% من صادرات النفط العالمية. ومن شأن أي خطوات إيرانية لإغلاق المضيق أن تؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية، وزيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي.
وتعكس تصريحات عراقجي أيضًا دعم إيران المتزايد من قبل حلفاء تقليديين مثل روسيا، التي أرسلت بالفعل مساعدات إنسانية واستشارية إلى طهران، بينما تشير تقارير استخباراتية غربية إلى احتمال تزويد موسكو إيران بطائرات مسيرة متطورة خلال الفترة المقبلة لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويأتي هذا الإعلان في ظل سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل ضد المنشآت النووية والصناعية الإيرانية، بما في ذلك غارات على مفاعل أراك للماء الثقيل ومصنع أردكان لتخصيب اليورانيوم، دون تسجيل خسائر بشرية تذكر بفضل إجراءات السلامة المسبقة.
ويرى محللون أن التنسيق الإيراني الروسي في هذه المرحلة يهدف إلى تعزيز الردع الاستراتيجي لطهران، وإرسال رسائل سياسية وعسكرية قوية إلى واشنطن وحلفائها، بينما يحاول المجتمع الدولي البحث عن آليات لوقف التصعيد وفتح قنوات دبلوماسية قبل أن يتحول النزاع إلى مواجهة أوسع تؤثر على الاستقرار العالمي.
في الوقت ذاته، تتواصل المفاوضات الأمريكية الإيرانية على مستويات متعددة، فيما يؤكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده تحقق تقدمًا في أهدافها من العملية العسكرية في إيران، دون الحاجة إلى نشر قوات برية، مع التأكيد على الحفاظ على حرية الملاحة في المضائق الحيوية.
يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كان التنسيق الإيراني-الروسي سيغير معادلة القوى في المنطقة، ويجبر الأطراف الدولية على إعادة النظر في استراتيجياتها النفطية والعسكرية، أم أن التوتر الحالي سيبقى محصورًا ضمن إطار التصعيد المحدود، مع استمرار جهود الدبلوماسية لتخفيف الخطر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.










