إعلان التهدئة يأتي بعد جهود دبلوماسية إيرانية وتباين في المواقف داخل لبنان وإسرائيل
بيروت – المنشر الإخباري
قال عضو في البرلمان اللبناني عن كتلة “الوفاء للمقاومة” إن وقف إطلاق النار في الحرب بين حزب الله وإسرائيل سيبدأ عند منتصف ليل الخميس، مشيرًا إلى أن الاتفاق جاء نتيجة جهود دبلوماسية تقودها إيران في الملف اللبناني.
وأوضح النائب حسن فضل الله أن السفير الإيراني في بيروت أبلغ مسؤولين لبنانيين بأن التهدئة ستدخل حيّز التنفيذ ليل الخميس، مضيفًا أن طهران ستتولى متابعة مدى التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، في إطار دور رقابي غير مباشر على مسار التنفيذ.
وأضاف فضل الله أن استئناف أي مفاوضات لاحقة بين إيران والولايات المتحدة سيكون مرتبطًا بمدى التزام الأطراف بتطبيق ما تم الاتفاق عليه خلال المرحلة الحالية، في إشارة إلى أن مسار التهدئة ليس منفصلًا عن التفاهمات الإقليمية الأوسع.
وفي ما يتعلق بموقف حزب الله، شدد النائب اللبناني على أن التزام الحزب بوقف إطلاق النار مرتبط بشكل أساسي بالتوقف الكامل عن أي أعمال عدائية أو عمليات عسكرية ضد لبنان، معتبرًا أن أي خرق سيؤدي إلى انهيار الاتفاق.
وجاء الإعلان عن التهدئة بالتزامن مع خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن من البيت الأبيض التوصل إلى وقف إطلاق نار يبدأ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان، واصفًا الاتفاق بأنه خطوة أولى نحو محادثات سياسية أوسع بين الأطراف المعنية.
وأشار ترامب إلى أنه سيقوم بدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض لعقد محادثات وصفها بأنها “الأولى من نوعها منذ عام 1983”، في محاولة لفتح مسار تفاوضي مباشر بين بيروت وتل أبيب.
في المقابل، أثار الإعلان عن وقف إطلاق النار ردود فعل غاضبة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبر عدد من المسؤولين أن الاتفاق يمثل خسارة سياسية وأمنية لإسرائيل في مواجهة حزب الله.
وقال أفيغدور ليبرمان إن التهدئة تمثل “خيانة” لمستوطنات الشمال، بينما وجّه يائير لابيد انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن وعود الحكومة الإسرائيلية تتعرض للانهيار في أكثر من ملف.
كما وصف مسؤولون في مستوطنات الشمال الاتفاق بأنه “استسلام سياسي”، معربين عن رفضهم لأي صيغة يُنظر إليها على أنها تمنح إيران أو حزب الله مكاسب استراتيجية في الجنوب اللبناني أو شمال إسرائيل.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، أعقبت اجتماعًا بين سفيري إسرائيل ولبنان في الولايات المتحدة، وهو ما اعتبر خطوة تمهيدية نحو مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
ووفقًا لمصادر سياسية، فإن الجانب الإسرائيلي دفع باتجاه شروط تتعلق بنزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو ما أثار جدلًا داخل الأوساط اللبنانية، خاصة بين القوى التي ترى أن ذلك يمس بسيادة الدولة.
في المقابل، عبّر معارضون لبنانيون عن مخاوف من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى منح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك داخل الأراضي اللبنانية، في ظل رعاية أمريكية للاتفاق، وهو ما يعتبره البعض انتقاصًا من السيادة الوطنية.
وتزامن الإعلان عن وقف إطلاق النار مع تصعيد سابق واسع شهدته الساحة اللبنانية، حيث نفذت إسرائيل هجمات واسعة النطاق على مناطق في لبنان خلال الأسابيع الماضية، أسفرت عن سقوط مئات القتلى وتدمير واسع في البنية التحتية.
وتشير تقارير إلى أن الضغوط الدبلوماسية الإيرانية لعبت دورًا في دفع الأطراف نحو تهدئة مؤقتة، خاصة بعد اعتراض طهران على استمرار العمليات العسكرية أثناء مسار التفاوض الإقليمي.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى صموده، في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار الخلاف حول مستقبل السلاح في لبنان ودور حزب الله في المرحلة المقبلة.










