واشنطن والرباط تضعان خارطة طريق دفاعية جديدة ترسم ملامح مرحلة انتقالية في التعاون العسكري نحو التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا
واشنطن – المنشر الإخبارى
وقعت الولايات المتحدة والمملكة المغربية خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي، خلال لقاء جمع نائب وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية إلبريدج كولبي بالوفد المغربي برئاسة الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، والفريق أول محمد بريظ، في مقر البنتاغون بالعاصمة واشنطن.
ويأتي هذا الاتفاق في إطار إعادة صياغة شاملة للعلاقات الدفاعية بين البلدين، بما يتجاوز النمط التقليدي القائم على التبادل التجاري لصفقات السلاح، نحو بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تشمل التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية داخل المغرب.
تأكيد على عمق تاريخي للعلاقات
إلبريدج كولبي أكد في تصريحاته أن خارطة الطريق الجديدة تمثل “بوصلة استراتيجية” للعلاقات الدفاعية خلال العقد القادم، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تمتد بجذورها إلى أكثر من 250 عامًا، حين كان المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة.
وأوضح أن هذا الإرث التاريخي يمنح العلاقة بين الرباط وواشنطن طابعًا خاصًا، يجعلها أكثر استقرارًا من كونها مجرد تعاون ظرفي مرتبط بمتغيرات سياسية أو إقليمية.
تحول في طبيعة الشراكة العسكرية
الاتفاق الجديد يعكس تحولًا واضحًا في فلسفة التعاون الدفاعي، حيث لم يعد المغرب يُنظر إليه كـ”مستورد للسلاح” فقط، بل كشريك في تطوير وإنتاج الأنظمة الدفاعية، وفق رؤية تقوم على تقاسم المعرفة وبناء قدرات محلية متقدمة.
ويهدف هذا التوجه إلى نقل التكنولوجيا العسكرية الأميركية وتوطين جزء من الصناعات الدفاعية داخل المغرب، بما يسمح بتطوير قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات محلية وإقليمية، خصوصًا في مجالات الصيانة والدعم اللوجستي والتقني.
مناورات الأسد الإفريقي.. تجسيد عملي للتعاون
الاتفاق يأتي امتدادًا لتعاون عسكري متصاعد بين البلدين، أبرز مظاهره مناورات “الأسد الإفريقي” التي أصبحت من أكبر التدريبات العسكرية المشتركة في القارة.
هذه المناورات لم تعد تقتصر على تدريبات تقليدية، بل تشمل مجالات متقدمة مثل حروب الجيل الخامس، والعمليات السيبرانية، واستخدام الطائرات بدون طيار، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق والثقة بين الجانبين.
أبعاد جيوسياسية متنامية
في خلفية هذا التقارب، تبرز اعتبارات جيوسياسية مرتبطة بالتحولات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، حيث تنظر واشنطن إلى المغرب باعتباره شريكًا استراتيجيًا في ضمان الاستقرار الإقليمي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.
في المقابل، يستثمر المغرب هذا التعاون لتعزيز موقعه الإقليمي، وتطوير قدراته الدفاعية، وتأمين حدوده البحرية والبرية في بيئة إقليمية معقدة.
شراكة تتجاوز اللحظة السياسية
ويرى مراقبون أن استحضار البعد التاريخي للعلاقات بين البلدين يهدف إلى تثبيت هذه الشراكة كخيار استراتيجي طويل الأمد، لا يتأثر بتغير الإدارات السياسية في واشنطن أو التحولات الداخلية في الرباط.
وبذلك، يدخل التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المشترك وتبادل التكنولوجيا، بما يعزز موقع المغرب كلاعب دفاعي صاعد في محيطه الإقليمي، ويكرس شراكة استراتيجية مرشحة للتوسع خلال السنوات المقبلة.










