في تصعيد جديد يعكس حالة الاحتقان السياسي والعسكري في المنطقة، أطلق المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا تالاينيك، تصريحات نارية حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، واضعا شروطا صارمة لاستمرار تدفق الحركة البحرية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وأكد تالاينيك أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل لا يمكن أن تتم إلا في إطار اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، وبناء على أسس “محدودة ومشروطة” تضمن مصالح طهران.
الميدان في مواجهة “الخداع الدبلوماسي”
وحذر المتحدث باسم الدفاع من مغبة لجوء الأطراف الدولية إلى ما وصفه بـ “خداع العدو” في كواليس الدبلوماسية، مشددا على أن أي محاولة للالتفاف على المطالب الإيرانية أو استغلال المفاوضات لكسب الوقت ستواجه برادع عسكري غير مسبوق.
وقال تالاينيك: “إذا ما استشعرنا أي نوع من المراوغة الدبلوماسية، فإن القوات المسلحة جاهزة لتنفيذ دخول حاسم ومباشر إلى ساحة المعركة، وعندها لن تكون الكلمة للطاولات المستديرة بل للميدان”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر فيه المنطقة بظروف استثنائية، حيث تسعى طهران إلى استخدام ورقة “هرمز” كأداة ضغط استراتيجية في ظل استمرار الضغوط الدولية والحصار البحري الذي لا يزال مفروضا عليها.
تاريخ من الصراع على الممر الحيوي
لطالما كان مضيق هرمز محورا للتجاذبات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة.
وقد شهدت المنطقة تحولات كبرى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت طهران تاريخيا باتخاذ إجراءات لتعطيل الملاحة أو فرض سيادة مشددة على المضيق في فترات التوتر، قبل أن تصل في مراحل سابقة إلى تفاهمات شملت القبول ببعض الشروط الأمريكية لضمان انسيابية حركة التجارة العالمية، وخاصة ناقلات النفط.
ورغم أن إيران قد أعلنت مؤخرا إنهاء إجراءات تعطيل الملاحة في المضيق كبادرة حسن نية لتسهيل المساعي الدبلوماسية، إلا أن الموقف لا يزال متأزما.
فمن وجهة نظر طهران، لم تقابل هذه الخطوة بإجراءات موازية من الجانب الأمريكي، حيث لا تزال الولايات المتحدة تفرض حصارا بحريا خانقا يمنع إيران من ممارسة تجارتها الخارجية بحرية، مما يجعل حالة “الهدوء” الحالية في المضيق مهددة بالانهيار في أي لحظة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يرى محللون عسكريون أن ربط تالاينيك لمستقبل المضيق بوقف إطلاق النار وبشروط فنية محددة، يعني أن الملاحة الدولية باتت رهينة للمسار السياسي المتعثر. ومع بقاء الحصار البحري الأمريكي قائما، تزداد احتمالات وقوع “احتكاكات ميدانية” في عرض البحر، خاصة مع تلويح وزارة الدفاع بالانتقال من الدبلوماسية إلى “الساحة الحقيقية”.










