في تصعيد ميداني خطير يهدد صمود الهدنة الهشة، شنت القوات الإيرانية سلسلة هجمات عنيفة بالطائرات المسيرة والصواريخ، يوم الجمعة، استهدفت معسكرات ومواقع تابعة لجماعات معارضة كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المقاتلين والمدنيين.
خسائر بشرية واستهداف مباشر
وأعلن حزب “الحياة الحرة الكردستاني” (PJAK) عبر منصة “إكس”، أن الهجمات استهدفت معسكرات مدنية ومواقع عسكرية في جبال كردستان.
وأسفرت الضربة التي وقعت في منطقة “سوران” الجبلية القريبة من الحدود الإيرانية عن مقتل الشاب “شاهين أزاربارزين”، وإصابة والده “نادر” بجروح خطيرة. كما نعت قوات “البيشمركة” التابعة للحزب المقاتلتين “ندى ميري” و”سميرة علائي”، اللتين لقيتا حتفهما في هجوم منفصل استهدف وحدتهما في جبال زاغروس.
تكثيف الهجمات رغم وقف إطلاق النار
تأتي هذه الموجة الجديدة من القصف رغم وجود اتفاق “وقف إطلاق نار” استمر لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب إحصاءات وكالة “روداو” الكردية، فقد سجلت الساعات الـ 48 الماضية وحدها 12 هجوما، ليرتفع إجمالي الهجمات الإيرانية الأخيرة إلى 16 هجوما.
وشملت الاستهدافات قواعد تابعة لـ “حزب حرية كردستان” (PAK) قرب أربيل، ومنطقة “باليسان”، ومواقع لـ “حزب العمال الثوري الإيراني” (KRPI) قرب السليمانية، تسببت في أضرار مادية جسيمة.
دوافع طهران واتفاقية بغداد
وجاء استئناف القصف بعد ساعات من دعوة القنصلية الإيرانية في أربيل لكل من بغداد وأربيل بضرورة “طرد” هذه الجماعات، بدعوى تعاونها مع أعداء طهران. وتعتبر إيران هذه التنظيمات تهديدا وجوديا لأمنها القومي، ورغم الاتفاقية الأمنية المبرمة مع بغداد في سبتمبر 2023، والتي نقلت بموجبها هذه الجماعات إلى مخيمات معزولة، إلا أن طهران تواصل استراتيجية “الضربات الاستباقية”.
وتشير التقديرات إلى أن إقليم كردستان تعرض لأكثر من 700 ضربة طوال فترة القتال، أسفرت عن عشرات الضحايا، مما يضع حكومة الإقليم والحكومة المركزية في بغداد أمام تحد كبير لحماية السيادة العراقية وتجنيب المنطقة تداعيات الصراع المستمر بين طهران ومعارضيها.










