في تصعيد ميداني خطير يضع المنطقة على حافة الانفجار، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، يوم الأحد 19 أبريل، أن قواتها البحرية قامت بـ “تعطيل” سفينة شحن ترفع العلم الإيراني كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس. وتأتي هذه العملية في إطار ما وصفته واشنطن بإنفاذ “إجراءات الحصار البحري” الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة في المنطقة للضغط على طهران.
تفاصيل اعتراض السفينة “توسكا”
وأوضحت القيادة المركزية، في بيان مدعوم بمقطع فيديو يوثق عملية الاعتراض، أن المدمرة الصاروخية USS Spruance (DDG 111) اعترضت السفينة التجارية M/V Touska أثناء إبحارها شمال بحر العرب بسرعة 17 عقدة. وبحسب البيان، وجهت القوات الأمريكية تحذيرات متكررة للطاقم على مدار ست ساعات، مفادها أن السفينة تنتهك الحظر البحري المفروض وتتجاهل أوامر التوقف.
ومع استمرار عدم الامتثال، اتخذت المدمرة الأمريكية إجراءات قتالية “مدروسة”، حيث أصدرت أوامر بإخلاء غرفة المحركات قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها الرئيسي عيار 5 بوصات (MK 45) باتجاه الجزء الخلفي من السفينة، مما أدى إلى إحداث ثقب في غرفة المحرك وتعطيل نظام الدفع تماما، لتتوقف السفينة في مسارها وسط المياه الدولية.
ترامب: “انتهى وقت التحذيرات”
من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواقعة عبر منصة “تروث سوشيال” (Truth Social)، مؤكدا أن القوات الأمريكية سيطرت بالكامل على السفينة. وقال ترامب بلهجة حادة: “لقد حاولوا التهرب من الحصار وتجاهلوا تحذيراتنا، فقمنا بإيقافهم في مسارهم”. وأضاف أن عناصر من مشاة البحرية الأمريكية (Marines) التابعين للوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين يتولون حاليا المسؤولية الكاملة عن السفينة المحتجزة.
وشدد ترامب على أن هذا التحرك يعكس جدية واشنطن في إنهاء ما يصفه بـ “الاستفزازات الإيرانية”، معتبرا أن السيطرة على السفينة “توسكا” هي رسالة واضحة بأن أي محاولة لخرق الحصار ستواجه برد عسكري مباشر ومتناسب.
سياق الحصار البحري وتداعياته
تعد السفينة “توسكا” واحدة من بين 25 سفينة تجارية أكدت القيادة المركزية أنها تعاملت معها منذ بدء إجراءات الحصار، سواء عبر إجبارها على العودة أو إعادة توجيهها بعيدا عن الموانئ الإيرانية. ويرى مراقبون أن هذا الحادث يمثل ذروة التوتر البحري، خاصة وأنه يأتي تزامنا مع رفض طهران للمشاركة في جولة المفاوضات الثانية في إسلام آباد، واصفة الحصار البحري بأنه “خرق صارخ لوقف إطلاق النار”.
ومع احتجاز مشاة البحرية للسفينة وطاقمها، تترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإيراني في مضيق هرمز، وسط مخاوف من أن تتحول هذه المواجهة البحرية إلى شرارة لحرب شاملة تعصف بأمن الطاقة العالمي، في وقت يبدو فيه أن الخيار العسكري بات يسبق الجهود الدبلوماسية المتعثرة.










