في تحول دراماتيكي يعكس سياسة “الواقعية السياسية” التي تنتهجها واشنطن، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبحث بنشاط سبل إعادة ضبط علاقاتها الدبلوماسية مع إريتريا، الدولة المنعزلة في القرن الأفريقي.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى الولايات المتحدة لتأمين نقاط الاختناق البحرية وحماية الملاحة الدولية من التهديدات الإيرانية المتصاعدة التي تهدد بخنق الممرات المائية الحيوية.
مساعٍ لرفع العقوبات وانفتاح دبلوماسي
وأفاد مسؤولون حاليون وسابقون بأن مسعد بولس، المسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب ومبعوثه لأفريقيا، أبلغ نظراءه الأجانب بنية واشنطن البدء في رفع بعض العقوبات المفروضة على إريتريا.
وتهدف هذه الخطة، التي لا تزال قيد المراجعة النهائية، إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية رفيعة المستوى لأول مرة منذ عقود مع الدولة التي تمتلك سواحل تمتد لأكثر من 700 ميل على البحر الأحمر، مما يجعلها ثقلاً موازناً استراتيجياً للنفوذ الإيراني في المنطقة.
سياق التهديدات الإيرانية والحوثية
اكتسب هذا التوجه زخماً متزايداً في ظل الصراع المفتوح بين الولايات المتحدة وإيران.
فمع تهديد طهران وحلفائها الحوثيين في اليمن بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، برزت أهمية إريتريا كموقع جيوسياسي رئيسي يطل على طريق بديل لصادرات النفط وحركة السفن الحربية الأمريكية بين المتوسط والمحيط الهندي.
ويرى مخططو السياسة في واشنطن أن الانخراط مع أسمرة ضرورة استراتيجية لحماية أمن “نقاط الاختناق” المائية، رغم السجل الحقوقي المثير للجدل للنظام الإريتري.
تحركات سرية ووساطة مصرية
وكشف التقرير عن لقاء سري عُقد أواخر العام الماضي في القاهرة بين مسعد بولس والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، كما جرت مناقشات في نيويورك مع وزير الخارجية الإريتري.
ولعبت مصر دوراً مسهلاً في هذه المناقشات، حيث ناقش بولس مؤخراً ملف تخفيف العقوبات على إريتريا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ورغم أن تاريخ الخطة يعود لما قبل الحرب الأخيرة، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل حاد مع رغبة واشنطن في إيجاد شركاء جدد على طول ساحل البحر الأحمر قبالة السعودية واليمن.
“كوريا الشمالية الأفريقية” والواقعية السياسية
تُصنف إريتريا، التي يحكمها أفورقي منذ عام 1993، كواحدة من أكثر الدول قمعاً في العالم، وغالباً ما تُلقب بـ “كوريا الشمالية الأفريقية”.
ويواجه هذا التقارب انتقادات من مدافعين عن حقوق الإنسان يتساءلون عن جدوى مكافأة نظام استبدادي دون تنازلات واضحة. ومع ذلك، يجادل المسؤولون الأمريكيون بأن سياسة العزلة والعقوبات لم تُجدِ نفعاً طوال العقود الماضية، وأن تأمين الملاحة وسط اضطرابات عام 2025 و2026 يتطلب تجاوز اعتبارات الحوكمة التقليدية لصالح الأمن القومي الاستراتيجي.










