في تسريب مروع يعكس عمق الشرخ داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” وتهديداتالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف مسؤول أمريكي مطلع عن مداولات سرية داخل أروقة وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تهدف إلى معاقبة الحلفاء الذين رفضوا الانخراط في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، خاصة إسبانيا وبريطانيا.
ووفقاً لما أوردته وكالة “رويترز”، فإن رسالة بريد إلكتروني داخلية بحث البنتاغون خيارات “انتقامية” غير مسبوقة، قد تعيد رسم الخارطة السياسية للقارة الأوروبية والعلاقات عبر الأطلسي بعد تهديدات ترامب.
إسبانيا وبريطانيا في مرمى النيران
وبحسب المسؤول الأمريكي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن الخيارات المطروحة بلغت حداً صادماً؛ حيث تبحث واشنطن تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، وذلك رداً على موقف مدريد المتحفظ تجاه الدعم العسكري المباشر.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل “الحليف الأقرب”، حيث تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب مراجعة موقفها الداعم لمطالب المملكة المتحدة بشأن جزر فوكلاند، في خطوة تمثل طعنة سياسية للندن وتهديداً لسيادتها في النزاع التاريخي مع الأرجنتين، كنوع من الضغط لزيادة وتيرة الانخراط العسكري.
“الناتو نمر من ورق”
تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع هجوم حاد شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلف، واصفاً إياه بأنه بات “نمراً من ورق”. وأعرب ترامب عن استيائه من تقاعس الحلفاء، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير “بوتين لم يعد يخشى الناتو” بسبب هذا التفكك.
وندد ترامب في تصريحاته الأخيرة بحقيقة أن بعض الحلفاء “فعلوا كل ما في وسعهم لعدم مساعدتنا، حتى أنهم رفضوا إتاحة مدارج طائراتهم لهبوط القوات الأمريكية” المشاركة في العمليات ضد طهران.
إقصاء الدول “صعبة المراس”
وتتضمن الخيارات الواردة في رسالة البنتاغون أيضاً تهميش الدول التي توصف بأنها “صعبة المراس” من خلال إقصائها من المناصب القيادية والمهمة داخل هيكلية الحلف.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات، إن نُفذت، ستمثل نهاية حقبة “الأمن الجماعي” كما عرفها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وتحول الحلف إلى أداة قائمة على “الولاء المطلق” للتحركات الأمريكية المنفردة، مما يضع مستقبل استقرار القارة الأوروبية في مهب الريح وسط أزمة الشرق الأوسط المتفاقمة.










