مقديشو – الأربعاء، 29 أبريل 2026، في قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي والأمني المعقد في الصومال، أطلق النائب عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، زعيم حزب “وداجير” والمرشح البارز للانتخابات الرئاسية المقبلة 2026، تحذيرا شديد اللهجة من انزلاق البلاد نحو سيناريو مالي.
واعتبر عبد الشكور أن الصومال، رغم كونها لم تصل بعد إلى نقطة الانهيار الكامل، إلا أنها تسلك مسارا يتسم بتآكل الشرعية وتعميق الفجوة بين الدولة والمواطن، وهي ذات العوامل التي أدت إلى سقوط الدولة في مالي تحت وطأة التمرد والتدخلات الخارجية.
تآكل الشرعية وسقوط الثقة
ويرى عبد الشكور أن الدرس المستخلص من مالي يتمثل في أن الدول لا تنهار بسبب الهجمات العسكرية فحسب، بل عندما يفقد الشعب ثقته في مؤسساته.
وأوضح أن حركة الشباب، على غرار متمردي مالي، تستغل إخفاقات الحكم وغياب العدالة لتجذر نفسها كبديل محلي، مؤكدا أن المكاسب العسكرية دون حكم رشيد هي مكاسب مؤقتة، والأراضي التي يتم تطهيرها دون تسوية سياسية هي أراض تنتظر أن تفقد مجددا.
وحذر زعيم المعارضة من مغبة الاعتماد البنيوي على الشركاء الخارجيين لتأمين البلاد، واصفا إياه بـ الاستقرار المشروط، لافتا إلى أن التجربة المالية مع مجموعة “فاغنر” أثبتت أن القوى الخارجية توفر حلولا قصيرة الأجل، لكنها لا تبني سيادة مستدامة، مما يجعل الدولة عرضة للخطر بمجرد تغير الأولويات الدولية.
الظلم الاقتصادي: وقود التمرد الجديد
وفي جانب لافت من تحليله، ربط عبد الشكور بين الاستقرار الأمني والعدالة الاقتصادية، محذرا من أن عمليات التهجير القسري وبيع الأراضي العامة بأسعار زهيدة وتفشي المحسوبية تخلق “مظالم سياسية” لا يمكن السيطرة عليها.
وأكد أن تهميش مئات الآلاف من الصوماليين اقتصاديا يجعل أطفال العائلات النازحة لقمة سائغة لتجنيد حركة الشباب، التي تجيد استثمار الاستياء الشعبي ضد الدولة.
الغطرسة السياسية وتهديد الفيدرالية
وانتقد عبد الشكور ما وصفه بـ “الغطرسة السياسية” للسلطة الحالية، خاصة فيما يتعلق بالتحول الدستوري وقرارات تعديل الدستور الأحادية.
واعتبر أن محاولة فرض نظام الحزب الواحد بحكم الأمر الواقع وتجاوز التوافق بشأن الجداول الزمنية للانتخابات لا يعزز السلطة بل يضعفها، مؤكدا أن الصومال دولة ذات سيادة محدودة لا تحتمل اتخاذ قرارات مصيرية دون إجماع وطني.
كما شدد على أن النظام الفيدرالي في الصومال ليس خيارا بل ضرورة لإدارة التوترات بين المركز والأطراف، محذرا من أن أي محاولة للمركزية القسرية ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتعميق التشرذم بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
خيار المستقبل: التوافق أو الأزمة
واختتم المرشح الرئاسي لعام 2026 رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل الصومال ليس قدرا محتوما، بل هو نتاج قرارات تتخذ الآن.
وطرح أربعة محاور لإنقاذ البلاد: استعادة التوافق السياسي، إعادة بناء الشرعية، مواءمة الأمن مع الحوكمة، وحماية العدالة الاقتصادية.
ووجه رسالة أخيرة لصناع القرار بأن “الخط الفاصل بين الاستقرار والأزمة لن يرسم في ساحة المعركة، بل سيحسم من خلال السياسة والشرعية وثقة الجمهور”، داعيا إلى ضرورة التحرك السريع قبل أن تضيق الفرصة السانحة أمام الصوماليين لاستعادة دولتهم وتجنب مصير الدول الفاشلة في القارة الإفريقية.










