البنتاجون يبرم عقد تسليح مع شركة طائرات مسيّرة مرتبطة بعائلة ترامب وسط جدل حول تضارب المصالح
واشنطن – المنشر الإخبارى
أعلنت القوات الجوية الأمريكية توقيع عقد مشتريات عسكرية مع شركة “Powerus” المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، وهي شركة يحظى نشاطها بدعم من إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور، نجلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول احتمالات تضارب المصالح.
وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”، فإن العقد يتضمن توريد طائرات مسيّرة اعتراضية للجيش الأمريكي، دون الكشف عن عدد الوحدات أو القيمة المالية للصفقة، في ظل سياسة تتسم بدرجة عالية من السرية في عقود التسليح المرتبطة بالتقنيات الجديدة.
وأكد بريت فيليكوفيتش، المؤسس المشارك ورئيس الشركة، أن الاتفاق جاء بعد اختبار ناجح للتكنولوجيا في منشأة تابعة للشركة داخل ولاية أريزونا، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل دخولًا فعليًا للشركة إلى منظومة التوريد التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية.
توسع سريع في سوق الطائرات المسيّرة
يأتي هذا التعاقد ضمن موجة توسع أمريكية في الاستثمار بالأنظمة غير المأهولة، حيث يعمل البنتاجون على تعزيز قدراته في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تطوير قدرات قتالية أكثر مرونة وسرعة.
وتتزامن هذه السياسة مع توجه حكومي أوسع لدعم التصنيع المحلي في قطاع الدفاع، ضمن خطة تصل قيمتها إلى نحو 1.1 مليار دولار، تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، خاصة الشركات الصينية التي تم استبعادها تدريجيًا من بعض سلاسل الإمداد الحساسة.
جدل سياسي حول تضارب المصالح
أثار دخول شركة مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي إلى قطاع التسليح جدلًا داخل واشنطن، حيث يرى منتقدون أن هذا النوع من العقود يطرح تساؤلات حول تضارب المصالح، خصوصًا في ظل استفادة كيانات اقتصادية مرتبطة مباشرة بأبناء الرئيس من توسع الإنفاق العسكري.
وتشير تقارير إلى أن إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور يدعمان توسع الشركة داخل سوق الدفاع الأمريكي، مستفيدين من الفراغ الذي خلفته القيود المفروضة على استخدام تقنيات الطائرات المسيّرة الصينية داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية.
انتقادات أخلاقية ومخاوف من النفوذ
خبراء في الشأن الأخلاقي والسياسات العامة حذروا من أن تداخل المصالح العائلية مع عقود حكومية في قطاع الدفاع قد يثير إشكالات تتعلق بالشفافية، ويعيد إلى الواجهة الجدل التقليدي في السياسة الأمريكية حول الفصل بين السلطة التنفيذية والمكاسب الخاصة.
وفي السياق نفسه، برزت تقارير أخرى تشير إلى توسع استثمارات مرتبطة بعائلة ترامب في شركات تعمل بمجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية، ما يعكس اتجاهاً متصاعدًا نحو الاستثمار في الصناعات الدفاعية عالية التقنية.
توسع أوسع في الاقتصاد الدفاعي
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الدفاع الأمريكي طفرة في الإنفاق على التقنيات الحديثة، خصوصًا الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية التشغيل، في ظل التحولات الكبرى في طبيعة الحروب الحديثة واعتمادها المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
ومع استمرار الجدل السياسي، يبقى ملف مشاركة شخصيات سياسية أو عائلاتها في عقود تسليح حكومية أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الأمريكي، خاصة مع توسع سوق التكنولوجيا العسكرية بشكل غير مسبوق.










