في تصعيد استراتيجي غير مسبوق ضمن حملة “الغضب الاقتصادي” الشاملة، أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة عقوبات مزدوجة استهدفت بشكل مباشر الهيكل الحيوي لتجارة النفط بين إيران والصين، بالتوازي مع تفكيك شبكات مالية معقدة تستخدم للالتفاف على القيود الدولية.
وتأتي هذه التحركات في إطار سعي واشنطن لتجفيف منابع التمويل التي تغذي الأنشطة العسكرية الإيرانية وحلفاءها في المنطقة.
استهداف المحطات الصينية وسلاسل التوريد
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض عقوبات جديدة على كيانات وأفراد وسفن متورطة في نقل وتجارة النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية. وبرز اسم شركة “تشينغداو هايي أويل تيرمينال” المحدودة (Qingdao Haiyi Oil Terminal) كهدف رئيسي في هذه الحزمة، وهي شركة صينية متخصصة في تشغيل محطات النفط.
وبحسب البيان الأمريكي، قامت الشركة باستيراد “عشرات الملايين من البراميل” من النفط الخام الإيراني، منتهكة بذلك العقوبات الأحادية الجانب.
وأوضحت الخارجية أن شركة “هايي” مكنت طهران من تحصيل مليارات الدولارات عبر اعتماد “مخططات تهرب متطورة”، شملت قبول شحنات من سفن تقوم بعمليات نقل غير مشروعة من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship transfer) في عرض البحر لتضليل أجهزة التتبع الدولية.
تفكيك “الواجهات المالية” وتحذيرات هرمز
بالتزامن مع ضرب سلاسل التوريد، تحركت وزارة الخزانة الأمريكية لضرب “الجهاز العصبي” المالي لهذه التجارة. حيث أعلنت إدراج ثلاث شركات صرافة إيرانية وشبكة من الشركات “الوهمية” التابعة لها على قائمة العقوبات. وتلعب هذه الشركات دورا محوريا في تحويل العائدات النفطية المسواة بـ “اليوان الصيني” إلى عملات أجنبية يسهل على الجيش الإيراني ووكلاء طهران استخدامها.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإدارة ستلاحق بحزم كل من يسهل محاولات طهران للتهرب من القيود، مشددا على أن “تجفيف منابع التمويل يظل أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي”.
إنذار أخير للملاحة الدولية
ولم تتوقف الإجراءات عند الحدود المالية والنفطية، بل امتدت لتشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز. حيث أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تحذيرا شديد اللهجة لشركات الشحن العالمية من الرضوخ للمطالب الإيرانية بدفع “رسوم مرور آمن”.
وأشارت التقارير إلى أن طهران بدأت تطلب مبالغ تصل إلى مليوني دولار مقابل عبور السفينة الواحدة، تحت غطاء “تبرعات خيرية” لهيئات مثل الهلال الأحمر الإيراني.
وشددت واشنطن على أن هذه المدفوعات، سواء كانت نقدية أو عبر الأصول الرقمية، ستعرض الشركات لعقوبات قاسية، مؤكدة أن مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية لن يكون أداة للابتزاز السياسي أو المالي الإيراني. بهذه الخطوات، تضع الولايات المتحدة حلفاء طهران وشركاءها التجاريين أمام مواجهة مباشرة مع النظام المالي العالمي.










