مقتل طفل وسقوط ضحايا جدد وسط قصف متجدد واقتحامات واعتقالات واسعة في مدن الضفة
غرة – المنشر الإخبارى
تشهد الأراضي الفلسطينية، وتحديداً قطاع غزة والضفة الغربية، تصعيداً ميدانياً متواصلاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف مناطق سكنية وتجمعات مدنية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي، وهو ما يعكس واقعاً ميدانياً يتجاوز التفاهمات السياسية ويعيد إنتاج دوائر العنف بشكل يومي.
في جنوب قطاع غزة، لقي الفتى الفلسطيني رياض ناجي نمر أبو نمر، البالغ من العمر 15 عاماً، مصرعه متأثراً بشظايا ضربة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت منطقة قيزان أبو رشوان جنوب مدينة خان يونس. الحادثة التي أودت بحياة طفل في مقتبل العمر تعكس نمطاً متكرراً من استهداف المناطق المدنية، حيث لم تعد الضربات تقتصر على مواقع عسكرية مفترضة، بل تمتد إلى الأحياء السكنية المكتظة.
وفي حادث منفصل، قُتل فلسطيني آخر برصاص الجيش الإسرائيلي قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس، في وقت تواصل فيه القصف المدفعي استهداف مناطق شرق مدينة غزة، خاصة حي التفاح، الذي عاد مجدداً إلى دائرة النيران بعد فترة هدوء نسبي. كما طالت عمليات القصف مناطق بيت لاهيا وشمال وشرق خان يونس، ما يؤكد اتساع رقعة العمليات العسكرية وعدم انحصارها في نطاق جغرافي محدود.
وفي وسط القطاع، سُجلت خسائر بشرية جديدة، حيث قُتل المواطن محمد السيد سليمان سبيتان إثر ضربة بطائرة مسيّرة قرب أبراج القسطل شرق دير البلح، بينما قُتل عمار طلال أحمد أبو شاب بنيران إسرائيلية في منطقة السطر الشرقي شمال خان يونس، في سلسلة من العمليات التي تعكس استمرار الضغط العسكري على مختلف مناطق القطاع.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تشير المعطيات إلى ارتفاع أعداد الضحايا بشكل لافت، حيث تجاوز عدد القتلى منذ بدء الهدنة 828 فلسطينياً، إضافة إلى أكثر من 2340 مصاباً، فيما تم انتشال 767 جثماناً من تحت الأنقاض خلال الفترة ذاتها، وهو ما يكشف حجم الدمار الإنساني الذي خلفته العمليات العسكرية السابقة، واستمرار تداعياتها حتى بعد توقفها رسمياً.
ولا يقتصر التصعيد على قطاع غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية، حيث تشهد المدن الفلسطينية سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات المكثفة. ففي مدينة جنين، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات دهم في قرى عدة، من بينها قرية عرّانة، حيث تم اعتقال مواطنين خلال مداهمات ليلية، وسط انتشار عسكري واسع.
وفي بلدة قباطية جنوب جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين بعد اقتحام منزلهما، كما صادرت خلال العملية أربعة غزلان، في واقعة أثارت تساؤلات حول طبيعة هذه الإجراءات، التي تتجاوز الأهداف الأمنية التقليدية لتطال ممتلكات مدنية وحيوانات.
أما في مدينة طولكرم، فقد اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة صيدا شمال المدينة، وقامت بتحويل عدد من المنازل إلى نقاط عسكرية، وهو تكتيك ميداني يعكس محاولة فرض سيطرة مباشرة على الأرض عبر استخدام البنية السكنية كأدوات عسكرية.
وفي بيت لحم، اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيم الدهيشة واعتقلت الصحفي إسلام عمارنة، إلى جانب مواطن آخر، بعد مداهمة منزليهما، في خطوة تندرج ضمن سياق أوسع من استهداف الإعلاميين والنشطاء، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن حرية العمل الصحفي في مناطق النزاع.
كما امتدت الاقتحامات إلى عدد من البلدات الأخرى، بينها بيت ساحور وزعترة والخضر وتقوع وبيت فجار، في عمليات متزامنة تعكس نمطاً منظماً من الضغط الأمني والعسكري على مختلف مناطق الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من العنف المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 1155 فلسطينياً في الضفة الغربية وحدها، إضافة إلى إصابة نحو 11,750 شخصاً، واعتقال ما يقارب 22 ألفاً، في أرقام تعكس تصاعداً غير مسبوق في حجم المواجهات.
في المحصلة، تكشف هذه الوقائع عن فجوة متزايدة بين المسار السياسي المعلن والواقع الميداني، حيث يستمر التصعيد العسكري بوتيرة مرتفعة، بينما تتراجع فرص تثبيت التهدئة على الأرض، في ظل غياب آليات فعالة لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، واستمرار العمليات التي تعيد إنتاج الأزمة الإنسانية والأمنية بشكل يومي.










