واشنطن – المنشر الإخبارى
في تصريحات جديدة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب الأمريكي تجاه إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الصراع العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإيران قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع إضافية قبل الوصول إلى نتيجته النهائية، مشيرًا إلى أن واشنطن “حققت بالفعل تقدمًا كبيرًا على الأرض”.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع بودكاست يقدمه الإعلامي هيو هيويت، حيث تناول خلالها تطورات المواجهة العسكرية الجارية، ومسار العمليات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب رؤيته لمستقبل الصراع.
وقال ترامب خلال الحوار إن القوات الأمريكية “قامت بتدمير معظم ما كانت تستهدفه”، في إشارة إلى البنية العسكرية الإيرانية التي تقول واشنطن إنها ضمن أهداف عملياتها. وأضاف: “ربما نحتاج إلى أسبوعين آخرين، أو ربما ثلاثة أسابيع، لكن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح”.
“النصر محسوم” حسب الرواية الأمريكية
وفي سياق حديثه، شدد الرئيس الأمريكي على أن توقيت إنهاء النزاع ليس العامل الحاسم بالنسبة لواشنطن، موضحًا أن بلاده واثقة من تحقيق النتيجة النهائية.
وقال ترامب: “إما أن نتوصل إلى صفقة صحيحة أو نحقق نصرًا عسكريًا سهلاً. لقد فزنا وحققنا النصر بالفعل”.
وتعكس هذه التصريحات إصرار الإدارة الأمريكية على تقديم الحرب بوصفها عملية محدودة الهدف والمدة، رغم تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهات في أكثر من جبهة.
تهديدات مباشرة وتصعيد في لهجة الخطاب
وتأتي تصريحات ترامب بعد يوم واحد فقط من تهديدات شديدة اللهجة وجهها إلى طهران، قال فيها إن إيران “ستُمحى من على وجه الأرض” إذا استهدفت السفن الأمريكية التي ترافق عمليات الملاحة في مضيق هرمز ضمن ما وصفه بـ”مشروع الحرية”.
كما أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل، اعتبارًا من يوم الاثنين، عملية تهدف إلى إخراج السفن التجارية من الممرات البحرية المتأثرة بالنزاع، في خطوة قال إنها تأتي لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس انتقالًا من مرحلة الردع إلى مرحلة إدارة تصعيد مفتوح، خاصة مع تزايد العمليات البحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
ملف هرمز في قلب المواجهة
يُعد مضيق هرمز محورًا أساسيًا في التوتر القائم بين واشنطن وطهران، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وقد شهدت الفترة الأخيرة توترات متصاعدة بين الجانبين، ترافقت مع اتهامات متبادلة بعمليات عسكرية واستهدافات بحرية.
وتؤكد الولايات المتحدة أن عملياتها تهدف إلى تأمين الممر الملاحي وضمان حرية حركة السفن، بينما تعتبر إيران أن هذه التحركات تمثل “تدخلاً عسكريًا وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي”.
مواقف متباينة وتدويل للأزمة
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها تجاه التحركات الأمريكية، حيث حذرت مرارًا من أن استمرار الضغوط العسكرية قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل كامل المنطقة، وليس فقط الجبهة البحرية.
كما دعا مسؤولون إيرانيون إلى إنهاء ما وصفوه بـ”السياسات العدوانية”، مؤكدين أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى نتائج مستدامة.
وفي سياق متصل، شهدت الأزمة تفاعلات دولية، حيث أعربت قوى كبرى عن قلقها من احتمالات انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
رسائل سياسية في توقيت حساس
تأتي تصريحات ترامب في وقت حساس سياسيًا واقتصاديًا، مع استمرار تداعيات الحرب على الأسواق العالمية وارتفاع المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة.
ويرى محللون أن تحديد سقف زمني للحرب في الخطاب السياسي الأمريكي يهدف إلى طمأنة الداخل الأمريكي، في ظل جدل متزايد داخل الولايات المتحدة حول كلفة التدخل العسكري وجدواه.
كما يشير آخرون إلى أن الحديث عن “نصر قريب” يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة الحرب في الرأي العام، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الداخلية بشأن إدارة الملف الإيراني.
بوتين وعراقجي في خلفية المشهد
وفي سياق موازٍ، لفتت التقارير إلى محادثات سابقة جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة بطرسبورغ، حيث أكد بوتين على ما وصفه بـ”صمود إيران في الدفاع عن سيادتها واستقلالها”.
وتعكس هذه التحركات البعد الدولي المتزايد للأزمة، حيث أصبحت المواجهة لا تقتصر على الطرفين المباشرين، بل تمتد لتشمل قوى إقليمية ودولية متعددة.
مواجهة مفتوحة بلا أفق واضح
وبين التصعيد العسكري والتهديدات السياسية، تبدو الأزمة الأمريكية الإيرانية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل غياب إطار تفاوضي واضح حتى الآن.
ورغم حديث ترامب عن “أسابيع قليلة للحسم”، يرى مراقبون أن طبيعة الصراع وتشابك أطرافه يجعل من الصعب التنبؤ بموعد نهايته أو شكل التسوية المحتملة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتوتر في الممرات البحرية، يبقى السؤال الأبرز: هل يتجه الطرفان نحو تسوية سياسية، أم نحو تصعيد أوسع قد يعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة؟










