نيويورك – المنشر الاخباري، وصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مشروع القرار الذي طرحته الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي لمطالبة إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في مضيق هرمز بأنه “اختبار حقيقي لمدى جدوى المنظمة الدولية كبنية فاعلة”، موجهاً نداءً مباشراً للصين وروسيا بضرورة عدم تكرار استخدام حق النقض (الفيتو) الذي عرقل تحركات سابقة.
تحركات دبلوماسية مكثفة
بدأ أعضاء مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، محادثات مغلقة بشأن نص صاغته واشنطن بالتعاون مع البحرين، السعودية، الإمارات، الكويت، وقطر. ويهدف المشروع إلى وضع حد للتهديدات الإيرانية للملاحة التجارية، حيث يتضمن بنوداً قد تقود إلى فرض عقوبات صارمة، بل وقد يُمهد لاستخدام القوة العسكرية في حال استمرار طهران في نهجها التصعيدي.
ويأتي هذا التحرك عقب تبادل لإطلاق النار يوم الإثنين الماضي، مما سلط الضوء على خطورة الوضع في المضيق الذي يعد شريان الطاقة العالمي. هذا التصعيد يهدد صمود هدنة هشة بدأت قبل أربعة أسابيع، ويُعزز حالة الحصار البحري المتبادل بين الطرفين.
استراتيجية “الفصل السابع”
يتخذ مشروع القرار الحالي نهجاً أكثر حذراً من مسودة سابقة طرحتها البحرين في مارس الماضي وأسقطها “الفيتو” الروسي الصيني.
وبينما يتجنب النص الجديد لغة صريحة ومباشرة تجيز استخدام القوة، فإنه يصر على العمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمنح المجلس صلاحية فرض تدابير قسرية تبدأ بالعقوبات وتصل إلى التدخل العسكري.
وصرح روبيو من البيت الأبيض قائلاً: “لا أحد يرغب في رؤية الفيتو مجدداً، لقد أدخلنا تعديلات طفيفة على الصياغة لضمان التوافق، لكننا لا نعلم بعد موقف موسكو وبكين النهائي”.
وأضاف: “أوضحنا للصينيين والروس أن مصلحتهم تكمن في استقرار الممرات المائية الدولية، وتجنب الفوضى الاقتصادية التي قد تطال عشرات الدول”.
مطالب واضحة وجدول زمني
يندّد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار ومحاولاتها فرض رسوم عبور غير قانونية أو عرقلة الملاحة عبر زرع الألغام. ويطالب النص طهران بالآتي الوقف الفوري لكافة الهجمات ضد السفن التجارية، والكشف عن مواقع الألغام البحرية وعدم عرقلة عمليات إزالتها، والتعاون لإنشاء ممر إنساني لضمان وصول المساعدات والسلع الأساسية مثل الأسمدة.
ومن المقرر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً خلال 30 يوماً حول مدى امتثال إيران، على أن يجتمع المجلس مجدداً للنظر في “خطوات إضافية” حال عدم التنفيذ.
ترقب دولي وتحالفات بحرية
بينما لا تزال الصين تدرس النص بعناية، أعلنت واشنطن عن مقترح لتشكيل “تحالف الحرية البحرية”، وهو إطار أمني متعدد الجنسيات يهدف لتأمين الملاحة في مرحلة ما بعد النزاع. وسيعمل هذا التحالف بالتنسيق مع بعثة أوروبية تقودها فرنسا وبريطانيا، في مسعى دولي شامل لضمان عدم إغلاق المضيق الاستراتيجي، وسط ترقب لما ستسفر عنه جلسة التصويت المتوقعة أوائل الأسبوع المقبل.










