نواف سلام يؤكد أن المحادثات الجارية تهدف إلى تثبيت التهدئة وليس تغيير الموقف السياسي من الاحتلال
بيروت – المنشر الإخبارى
مفاوضات تحت سقف “عدم التطبيع”
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن بلاده منخرطة في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، لكنه شدد بوضوح على أن هذه الخطوة لا تعني بأي حال من الأحوال التوجه نحو التطبيع مع “الكيان المحتل”.
وأوضح سلام أن هذه المحادثات تأتي في سياق إقليمي أوسع، وليست منفصلة عن التطورات الجارية، خصوصًا مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية.
“نبحث عن السلام.. لا التطبيع”
في رسالة سياسية واضحة، قال سلام: “نحن لا نتجه نحو التطبيع، بل نحو السلام”، في محاولة للفصل بين المسارين، والتأكيد على أن الهدف الأساسي هو خفض التصعيد وضمان الاستقرار، وليس إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.
وأشار إلى أن لبنان سبق له أن خاض مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل في مراحل سابقة، ما يعني أن المسار الحالي ليس سابقة في السياسة اللبنانية.
التنسيق الداخلي مع حزب الله
وكشف رئيس الوزراء أن التواصل مع حزب الله يتم من خلال ممثليه داخل الحكومة، في إشارة إلى وجود تنسيق داخلي حول إدارة هذا الملف الحساس، بما يعكس محاولة الحفاظ على توازن سياسي داخلي في ظل تعقيدات المشهد اللبناني.
لا لقاء قريب مع نتنياهو
وفيما يتعلق بإمكانية عقد لقاء مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد سلام أن الحديث عن مثل هذه الخطوة “مبكر جدًا”، ما يعكس حذرًا لبنانيًا واضحًا تجاه أي تصعيد سياسي أو إعلامي في هذا الاتجاه.
وقف إطلاق النار شرط أساسي
وشدد سلام على أن الالتزام بوقف إطلاق النار يمثل الأساس لأي جولة جديدة من المفاوضات، في ظل تكرار الانتهاكات الإسرائيلية، التي تُعد عقبة رئيسية أمام تحقيق تقدم حقيقي.
ومن المتوقع أن تُعقد جولة ثالثة من المحادثات خلال الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأمريكية، بمشاركة وفد لبناني يضم شخصيات دبلوماسية وعسكرية بارزة.
آفاق محدودة للنجاح
رغم استئناف المحادثات، يرى خبراء أن فرص تحقيق اختراق كبير تظل محدودة، في ظل استمرار التوترات الميدانية وغياب الثقة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، كثف السفير اللبناني في واشنطن اتصالاته مع المسؤولين الأمريكيين، ناقلًا إليهم تفاصيل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار، في محاولة للضغط نحو تثبيت التهدئة.
مفاوضات بين الضغط والواقعية
تعكس هذه التطورات سعي لبنان إلى إدارة توازن دقيق بين ضرورات الأمن والاستقرار من جهة، والثوابت السياسية الرافضة للتطبيع من جهة أخرى، في مشهد إقليمي معقد تفرض فيه الضغوط الدولية حساباتها على طاولة المفاوضات.










