واشنطن- المنشر الاخباري، في كشف صحفي مثير يسلط الضوء على خبايا المواجهة العسكرية الراهنة، أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن الهجمات الصاروخية والجوية التي شنها الحرس الثوري الإيراني على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط أحدثت أضرارا مادية وبنيوية تفوق بكثير ما أعلنته الروايات الرسمية الصادرة عن واشنطن.
ورغم فداحة الخسائر جراء ضربات الحرس الثوري للقواعد العسكرية الأمريكية، أكد خبراء عسكريون ومحللون استراتيجيون أن هذه الضربات لم تنجح في تحييد القدرات القتالية للجيش الأمريكي أو تعطيل حملته الجوية المستمرة.
أرقام صادمة وتحليل لصور الأقمار الصناعية
استند تقرير الصحيفة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية وبيانات الفيديو، مؤكدا تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة معدات حيوية. وشملت هذه الخسائر حظائر طائرات ومستودعات وقود استراتيجيةداخل القواعد العسكرية الأمريكية.
وأيضا مواقع انتشار القوات ومنشآت الدعم اللوجستي، ومعدات رادار متطورة وأنظمة اتصالات ودفاع جوي رئيسية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، أدت هذه الهجمات إلى تحويل بعض القواعد إلى مناطق “غير آمنة” للانتشار الطبيعي، مما دفع القيادة العسكرية إلى سحب جزء كبير من القوات وإعادة تموضعها.
ويشير التقرير إلى وجود صعوبات استثنائية في الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التجارية حاليا، حيث استجاب كبار المزودين لطلبات حكومية أمريكية بتقييد أو تأخير نشر صور المنطقة.
دقة “جراحية” ومعلومات استخباراتية
في المقابل، دأب الإعلام الإيراني على نشر صور عالية الدقة يزعم أنها توثق دقة الإصابات، بينما شددت السلطات في طهران قبضتها الأمنية، واعتقلت مواطنين بتهمة التجسس لإرسالهم صورا للأضرار إلى الخارج.
وقد راجع مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية، الصور المنشورة مؤكدا أن “الهجمات كانت دقيقة للغاية، ولا توجد حفر عشوائية تشير إلى خطأ في الاستهداف”.
وكشفت الصحيفة أيضا عن معطيات استخباراتية تفيد بأن روسيا زودت إيران بمعلومات تقنية لازمة لتحديد مواقع القوات الأمريكية بدقة. ومع ذلك، يرى كانسيان أن بعض الأضرار قد تكون ناتجة عن خيارات تكتيكية أمريكية، مثل “الخداع العسكري” بإبقاء مواقع مخلاة تبدو مأهولة، أو تفادي استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن ضد أهداف ذات قيمة منخفضة.
استهداف المدنيين والمنشآت السكنية
أوضح ويليام غودهيند، الباحث في مشروع “كونتيستاد غراند”، أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على البنية التحتية العسكرية، بل تعمدت استهداف المباني السكنية، الصالات الرياضية، وقاعات الطعام، بهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
ويعزى هذا الاختراق إلى استهانة الإدارة الأمريكية السابقة بالقدرات الإيرانية، وفشل الجيش في التكيف السريع مع تهديد الطائرات المسيرة “الانتحارية” التي يصعب اعتراضها رغم صغر حمولتها.
إعادة تموضع استراتيجي
تختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الأضرار في قاعدة البحرين البحرية كانت بالغة القوة، مما استدعى نقل مقرها إلى قاعدة “ماكديل” في فلوريدا.
وبينما رفضت القيادة المركزية التعليق على هذه التقييمات، تظل التساؤلات قائمة حول جدوى العودة الأمريكية المكثفة إلى تلك القواعد في ظل التهديد الصاروخي المتزايد، مما قد يفرض واقعا جيوسياسيا جديدا في المنطقة يقلل من الاعتماد على القواعد الثابتة المعرضة للاستهداف.










