بكين – المنشر الاخباري، أفادت تقارير اقتصادية دولية بأن الهيئة التنظيمية المالية في الصين اتخذت خطوات حذرة لحماية نظامها المصرفي من تداعيات العقوبات الأمريكية الأخيرة.
ووفقا لما نقلته وكالة “بلومبرغ نيوز” عن مصادر مطلعة، فقد وجهت السلطات الصينية نصائح لأكبر المقرضين في البلاد بتعليق منح أي قروض جديدة لخمس مصافي نفط فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب علاقاتها التجارية بالنفط الإيراني.
توجيهات شفهية وحماية سرية
وذكر التقرير أن الهيئة الوطنية للتنظيم المالي (NFRA) أصدرت توجيهات شفهية لأكبر البنوك الصينية، ومعظمها مؤسسات مملوكة للدولة، بالامتناع المؤقت عن تقديم ائتمانات جديدة مقومة باليوان للشركات المستهدفة.
ومع ذلك، حرصت الهيئة على عدم تصعيد الموقف داخليا؛ حيث لم تطلب من البنوك استدعاء القروض القائمة أو خطوط الائتمان الحالية، بل طالبتها بمراجعة دقيقة لحجم انكشافها وتعاملاتها مع هذه المصافي ريثما تصدر تعليمات إضافية.
وتضم قائمة الشركات المتأثرة مصفاة “هنغلي للبتروكيماويات” في داليان، وهي واحدة من أكبر مصافي التكرير الخاصة في الصين، إلى جانب أربع مصافي أصغر حجما تقع معظمها في مقاطعتي شاندونغ وخبي، وهي: (شاندونغ جينتشنغ، وخبي شينهاي، وشوغوانغ لوتشينغ، وشاندونغ شنغشينغ).
خلفية الصراع: النفط الإيراني في المرمى
يعود أصل الأزمة إلى 24 أبريل 2026، عندما أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات واسعة استهدفت مصفاة “هنغلي” والمصافي الأربع الأخرى، بالإضافة إلى عشرات السفن وشركات الشحن.
وتتهم واشنطن هذه المصافي بشراء نفط خام إيراني بمليارات الدولارات، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة رافدا ماليا ضخما يدعم ميزانية الجيش الإيراني والحرس الثوري.
وردا على ذلك، اتخذت وزارة التجارة الصينية خطوة غير مسبوقة باستخدام “قواعد حظر العقوبات الأجنبية” لأول مرة، مصدرة أوامر للشركات الوطنية بعدم الامتثال للقيود الأمريكية، في تحد علني واضح لسياسة إدارة ترامب التي صعدت ضغوطها على عائدات النفط الإيرانية.
المناورة الكبرى: تحد علني وحذر داخلي
يرى محللون لـ “المنشر الاخباري” أن هذا التناقض بين الخطاب السياسي الرسمي والإجراءات المصرفية الداخلية يمثل استراتيجية “الموازنة الصينية”؛ فمن جهة، تريد بكين إظهار التحدي العلني لواشنطن لدعم شركائها والحفاظ على تدفقات النفط من إيران بأسعار مخفضة (حيث تستحوذ الصين على نحو 90% من الصادرات الإيرانية).
ومن جهة أخرى، تسعى سرا لحماية بنوكها الكبرى من “العقوبات الثانوية” التي قد تؤدي إلى عزلها عن النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار.
الآثار المترتبة على أسواق الطاقة
قد تؤدي هذه القيود التمويلية إلى إبطاء قدرة هذه المصافي، المعروفة باسم مصافي “الإبريق”، على التوسع أو الاستمرار في استيراد كميات كبيرة من النفط الإيراني.
ومع تصاعد التوترات، تظل هذه القضية مثالا كلاسيكيا للمناورات الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، حيث تستخدم الخوارزميات والائتمانات المصرفية كأسلحة في صراع النفوذ بين واشنطن وبكين، مما يضع أسواق الطاقة العالمية في حالة من الترقب المستمر لنتائج هذا “الشد والجذب” بين أكبر اقتصادين في العالم.










