طهران – المنشر الإخبارى
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالتصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، أعلنت طهران أن قطاع النفط لديها واصل العمل دون توقف، مؤكدة أن الإنتاج والتصدير استمرا بشكل طبيعي رغم الضغوط العسكرية ومحاولات الحصار البحري.
وجاءت التصريحات في وقت تتزايد فيه المواجهة حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، وسط اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن بشأن شرعية الإجراءات المفروضة هناك.
وزارة النفط: الإنتاج مستقر رغم الحرب
قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن قطاع النفط الإيراني لم يشهد أي تراجع يُذكر خلال فترة الحرب التي استمرت 40 يومًا، والتي بدأت في 28 فبراير، رغم تعرض بعض المنشآت لاعتداءات.
وأوضح أن عمليات الإنتاج والتصدير استمرت بشكل طبيعي، مؤكدًا أن “لا وجود لأي خلل في مسار تصدير النفط الإيراني خلال فترة التصعيد”.
وأشاد الوزير بأداء العاملين في قطاع الطاقة، واصفًا جهودهم خلال الحرب بأنها “متميزة واستثنائية”، في إشارة إلى قدرتهم على الحفاظ على استمرارية الإنتاج رغم الظروف الأمنية المعقدة.
أضرار محدودة وتسريع في الإصلاحات
أقر الوزير بأن بعض المنشآت النفطية تعرضت لأضرار نتيجة ضربات نُسبت إلى ما وصفه بـ”العدو الأمريكي الصهيوني”، لكنه أكد أن عمليات الإصلاح بدأت فورًا دون تأخير.
وأشار إلى أن أعمال إعادة التأهيل تسير بوتيرة سريعة بهدف إعادة تشغيل المنشآت المتضررة وضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية دون انقطاع.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
تزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
وتؤكد طهران أنها فرضت قيودًا مشددة على الملاحة في المضيق تجاه ما تصفه بـ”الأطراف المعادية”، عقب التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي، معتبرة أن الإجراءات الأمريكية تمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل بوساطة باكستانية.
وتقول إيران إن واشنطن قامت لاحقًا بتمديد تلك الإجراءات بشكل أحادي، ما اعتبرته طهران تصعيدًا غير قانوني.
حركة النفط مستمرة رغم الحصار
رغم الحديث عن الحصار البحري، تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار حركة ناقلات النفط الإيرانية في المنطقة.
وأفادت تقارير تتبع الملاحة بأن عدة ناقلات تابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية تمكنت من العودة إلى إيران عبر مسارات بحرية بديلة، رغم القيود المفروضة في المنطقة.
وتؤكد هذه المعطيات، بحسب محللين، أن قدرة إيران على تصدير النفط لم تتوقف بالكامل، بل أعادت ترتيب مساراتها اللوجستية بما يضمن استمرار التدفقات.
توجه اقتصادي جديد: استثمار مضيق هرمز
في موازاة ذلك، تدرس طهران آليات جديدة للاستفادة الاقتصادية من موقعها الجغرافي في مضيق هرمز، في خطوة قد تعيد تشكيل طبيعة إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب تصريحات عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علي خضريان، فقد تم عرض تصور اقتصادي على الحكومة يتضمن إمكانية تحقيق عوائد مالية من إدارة حركة الملاحة في المضيق.
ويتضمن هذا التصور احتمالات فرض رسوم عبور، وتقديم خدمات بحرية ولوجستية، إضافة إلى إدارة حركة السفن العابرة للممر.
نقاش داخلي حول مصدر دخل استراتيجي
تشير تحليلات إعلامية داخل إيران إلى أن الحكومة تدرس تحويل المضيق إلى مصدر دخل مستقر بالعملات الأجنبية، عبر آليات تنظيمية وقانونية جديدة.
ورغم عدم إعلان تفاصيل رسمية حتى الآن، إلا أن النقاشات تدور حول كيفية استثمار الموقع الجيوسياسي للمضيق لتعزيز الإيرادات الوطنية في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات.
موقف إيراني متشدد تجاه الحصار
تؤكد طهران أن استمرار القيود الأمريكية على الموانئ الإيرانية يشكل “قرصنة بحرية” وانتهاكًا للقانون الدولي، مشددة على أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا أمام الأطراف التي تعتبرها معادية طالما استمر الحصار.
وترى إيران أن هذه الإجراءات ليست مجرد خلافات سياسية، بل جزء من مواجهة أوسع تتعلق بالسيادة الاقتصادية والأمن البحري في المنطقة.
معادلة مفتوحة على التصعيد
بين استمرار تدفق النفط الإيراني، ومحاولات فرض قيود بحرية، وتوجه طهران نحو تحويل المضيق إلى أداة اقتصادية، تتشكل معادلة جديدة في سوق الطاقة العالمي.
معادلة لا تتعلق فقط بإمدادات النفط، بل بميزان النفوذ في واحد من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم، حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد، وتتحول الطاقة إلى أداة ضغط جيوسياسي مفتوح على احتمالات متعددة.










