واقعة صادمة في الضفة الغربية تثير غضبًا واسعًا وسط تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
غزة – المنشر الإخبارى
في مشهد أثار حالة من الغضب والاستنكار بين الفلسطينيين، أجبرت القوات الإسرائيلية عائلة فلسطينية في محافظة جنين شمال الضفة الغربية على نبش قبر نجلها ونقل جثمانه إلى مكان آخر، بذريعة قرب المقبرة من مستوطنة إسرائيلية غير قانونية.
ووفق ما أفادت به مصادر فلسطينية محلية، فإن القوات الإسرائيلية اقتحمت قرية العسايسة جنوب جنين، وأرغمت العائلة على استخراج جثمان أحد أبنائها الذي كان قد دُفن في وقت سابق من اليوم ذاته، قبل نقله وإعادة دفنه في منطقة أخرى.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية بررت الإجراء بأن المقبرة تقع على مسافة قريبة من مستوطنة “تارسالا” المقامة على أراضٍ فلسطينية قرب بلدة جبع، وهي مستوطنة أعادت السلطات الإسرائيلية تفعيلها خلال الفترة الماضية بعد سنوات من إخلائها.
صدمة وغضب بين الأهالي
وأثارت الواقعة صدمة واسعة بين سكان المنطقة الذين اعتبروا ما جرى انتهاكًا صارخًا لحرمة الموتى وللقيم الإنسانية والدينية، خاصة أن عملية نبش القبر تمت خلال ساعات الليل وفي أجواء من التوتر والخوف.
وأكد سكان محليون أن القوات الإسرائيلية لم تكتفِ بمطالبة العائلة بنقل الجثمان، بل شاركت بشكل مباشر في فرض القرار ومراقبة تنفيذ العملية، ما زاد من مشاعر الغضب لدى الفلسطينيين.
ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية، حتى في ما يتعلق بالمقابر والأماكن الدينية.
عودة النشاط الاستيطاني في جنين
وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه محافظة جنين تصاعدًا في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، خاصة بعد قرار السلطات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية إعادة المستوطنين إلى مواقع استيطانية كانت قد أُخليت عام 2005 ضمن خطة الانسحاب الأحادي من قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية.
وكانت مستوطنة “سانور” التي يطلق عليها الاحتلال حاليًا اسم “تارسالا” من بين المستوطنات التي أُخليت سابقًا، قبل أن تعود إسرائيل إلى تعزيز وجودها فيها مجددًا.
ومنذ إعادة تنشيط هذه البؤر الاستيطانية، تتعرض بلدات جبع وسيلة الظهر ومحيطهما لسلسلة اقتحامات واعتداءات متكررة من المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وسط اتهامات فلسطينية بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
أوامر هدم ومصادرة أراضٍ
بالتزامن مع ذلك، أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر بهدم عدد من المحال التجارية الواقعة على طريق جنين – نابلس، بحجة قربها من المستوطنة.
ويقول فلسطينيون إن إسرائيل تستخدم ذرائع أمنية واستيطانية لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وتقييد التوسع العمراني للسكان المحليين.
كما صادقت السلطات الإسرائيلية مؤخرًا على بناء أكثر من 120 وحدة استيطانية جديدة في محافظة جنين، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية ودولية واسعة.
ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلا أن عمليات التوسع الاستيطاني مستمرة بوتيرة متصاعدة.
تصاعد العنف في الضفة الغربية
وتشهد الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023 موجة غير مسبوقة من التصعيد العسكري والاعتداءات الاستيطانية، شملت اقتحامات واعتقالات وإطلاق نار ومداهمات متكررة للمدن والقرى الفلسطينية.
ووفق تقديرات فلسطينية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين عن مقتل أكثر من 1150 فلسطينيًا وإصابة ما يقرب من 12 ألفًا آخرين، إضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف.
كما تتهم مؤسسات حقوقية إسرائيل بتوفير الحماية للمستوطنين الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل غياب المحاسبة القانونية.
مخاوف من انفجار الأوضاع
ويرى محللون أن مثل هذه الحوادث تزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي في الضفة الغربية، خاصة مع تصاعد الاعتداءات التي تمس الجوانب الإنسانية والدينية والاجتماعية للفلسطينيين.
ويحذر مراقبون من أن استمرار سياسات التوسع الاستيطاني والاقتحامات المتكررة قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والانفجار الأمني، في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي لإنهاء الصراع.










