طهران تؤكد تراجع الهيبة العسكرية لواشنطن بعد المواجهات الأخيرة في الخليج ومضيق هرمز
طهران – المنشر الإخبارى
قال مستشار بارز في الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على إخافة الدول عبر تحريك حاملات الطائرات والأساطيل البحرية، معتبرًا أن المواجهة الأخيرة مع إيران كشفت تراجع النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة وفشل واشنطن في فرض معادلات الردع التقليدية.
وأكد العميد أحمد ذو القدر، المستشار الأعلى لقائد الحرس الثوري الإيراني، أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة أظهرت أن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تواجه تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على صورتها كقوة مهيمنة عالميًا.
وأضاف ذو القدر، خلال كلمة ألقاها في اجتماع قرب العاصمة طهران، أن “المرحلة التي كان يُنظر فيها إلى تحرك حاملات الطائرات الأمريكية باعتباره مؤشرًا على انهيار دولة أو إخضاعها قد انتهت”، مشددًا على أن المعادلات العسكرية في المنطقة تغيّرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني في وقت تواصل فيه طهران تشديد سيطرتها على حركة الملاحة والشحن في مضيق هرمز، بعد أسابيع من إعلان وقف إطلاق النار الذي أنهى جولة المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة استراتيجية شديدة الحساسية في أي تصعيد إقليمي.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن القوات البحرية الإيرانية نجحت خلال الأسابيع الماضية في منع سفن حربية أمريكية من الاقتراب من المياه الإيرانية، مؤكدة أن محاولات واشنطن “لفرض حرية الملاحة بالقوة” فشلت أمام الرد الإيراني المباشر.
تراجع صورة “القوة العظمى”
ورأى ذو القدر أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أهدافها خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، معتبرًا أن واشنطن انتقلت من موقع “الهيمنة المنفردة” إلى حالة من الاعتماد على الحلفاء والشركاء الإقليميين لتثبيت وجودها العسكري.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تطلب من دول أخرى إرسال قوات أو المشاركة في ترتيبات أمنية داخل المنطقة، وهو ما اعتبره دليلًا على تراجع قدرة واشنطن على لعب دور “الضامن الأمني” بمفردها.
وأضاف أن هذا التحول يعكس تغيرًا في موازين القوة الإقليمية، خاصة بعد فشل الضغوط العسكرية والاقتصادية في دفع إيران إلى التراجع عن مواقفها أو التخلي عن نفوذها الاستراتيجي في الخليج.
المواجهة البحرية تكشف التحولات
وتشهد منطقة الخليج منذ أشهر توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصًا بعد سلسلة من الاشتباكات البحرية والهجمات المتبادلة التي أعادت مضيق هرمز إلى واجهة الصراع الدولي.
وتقول طهران إن القوات الأمريكية لم تعد قادرة على التحرك بحرية كما كان الحال سابقًا، في ظل تنامي القدرات الإيرانية البحرية والصاروخية، واعتماد إيران على تكتيكات غير تقليدية تشمل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية.
في المقابل، تؤكد واشنطن أنها تواصل العمل على حماية الملاحة الدولية ومنع أي تهديد لحركة التجارة والطاقة في الخليج، مع الإبقاء على انتشارها العسكري في المنطقة.
حرب الهيبة والردع
ويرى محللون أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين تعكس محاولة واضحة لإظهار أن طهران نجحت في فرض معادلة ردع جديدة في الخليج، تقوم على تقليص هامش التفوق الأمريكي التقليدي في البحر.
كما يعتقد مراقبون أن الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحولت إلى معركة على “الهيبة الاستراتيجية” وصورة القوة في الشرق الأوسط.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن اعتماد الولايات المتحدة المتزايد على التحالفات الإقليمية والدولية في إدارة الأزمات الأمنية بالمنطقة يعكس بالفعل تغيرًا في طبيعة الدور الأمريكي، خاصة بعد سنوات من الحروب الطويلة والاستنزاف العسكري في الشرق الأوسط.
الخليج أمام مرحلة أكثر تعقيدًا
ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر والخليج العربي، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، خصوصًا مع تداخل ملفات الطاقة والأمن والمفاوضات السياسية بين القوى الإقليمية والدولية.
ويحذر مراقبون من أن أي حادث بحري جديد أو تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط العالمية، في وقت تحاول فيه القوى الكبرى احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
وفي ظل هذا المشهد، تواصل إيران التأكيد على أنها قادرة على حماية مصالحها ومياهها الإقليمية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها العسكري وطمأنة حلفائها في الخليج بأن التوازن الاستراتيجي لا يزال قائمًا.










