منظمة الصحة العالمية تقلل مخاطر الوباء عالميًا وتؤكد استمرار المراقبة الصحية المشددة
مدريد – المنشر الإخبارى
بدأت السلطات الإسبانية، الأحد، تنفيذ عمليات إجلاء لركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» بعد تسجيل إصابات بفيروس «هانتا»، وذلك عقب رسو السفينة في ميناء جرانديلا بجزيرة تينيريفي التابعة لجزر الكناري الإسبانية، وسط حالة استنفار صحي ومتابعة دولية متزايدة.
وغادرت أول طائرة تقل مواطنين إسبان من الجزيرة باتجاه العاصمة مدريد، حيث أعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن الركاب المشتبه بإصابتهم سيُنقلون مباشرة إلى مستشفى عسكري لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة ووضعهم تحت الملاحظة والحجر الصحي تحسبًا لظهور أي مضاعفات صحية.
وأكدت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا أن عملية الإجلاء تسير وفق ترتيبات صحية دقيقة، مشيرة إلى أن السلطات تعمل على احتواء الوضع ومنع انتقال العدوى، خصوصًا مع وجود ركاب وطاقم من أكثر من 20 دولة مختلفة على متن السفينة.
منظمة الصحة العالمية: خطر الوباء العالمي لا يزال منخفضًا
وفي الوقت الذي أثار فيه تفشي الفيروس على متن السفينة مخاوف واسعة، سعت منظمة الصحة العالمية إلى تهدئة المخاوف الدولية، مؤكدة أن احتمالات تحول الوضع إلى جائحة عالمية ما تزال “منخفضة”.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة تتابع تطورات الوضع الصحي بشكل يومي، لكنها لا ترى حتى الآن مؤشرات على انتشار واسع النطاق شبيه بما حدث خلال جائحة «كوفيد-19».
وأوضح أن المنظمة ستواصل مراجعة تقييماتها بصورة مستمرة بناءً على تطورات الإصابات ونتائج الفحوصات المخبرية، لافتًا إلى أن مستوى الخطر الحالي يتركز بشكل أساسي بين ركاب السفينة وطاقمها.
حالات وفاة وإصابات خطيرة
وبحسب البيانات الصحية المعلنة حتى الآن، تم تسجيل ثماني حالات خطيرة وثلاث وفيات مرتبطة بالفيروس، فيما لا تزال السلطات الصحية تراقب عشرات الحالات الأخرى المشتبه بها.
وأشارت التقارير الطبية إلى أن أعراض فيروس «هانتا» قد تظهر خلال فترة تتراوح بين أسبوع وثمانية أسابيع بعد التعرض للعدوى، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات المتابعة الصحية للمخالطين.
ولا تزال السفينة راسية قبالة سواحل تينيريفي بينما تتواصل إجراءات العزل والتقييم الطبي، في وقت تقرر فيه بقاء بعض أفراد الطاقم وجثمان أحد الركاب المتوفين على متن السفينة حتى وصولها لاحقًا إلى مدينة روتردام الهولندية، حيث ستخضع لعمليات تطهير وتعقيم شاملة.
قلق دولي ومتابعة صحية مشددة
ويأتي الحادث في وقت لا تزال فيه الأنظمة الصحية العالمية أكثر حساسية تجاه أي تفشٍ وبائي جديد بعد تجربة جائحة كورونا، ما دفع عدة دول إلى متابعة أوضاع مواطنيها الذين كانوا على متن السفينة.
وتضم قائمة جنسيات الركاب والطاقم مواطنين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا وأستراليا، ما فرض تنسيقًا صحيًا واسعًا بين الحكومات المعنية ومنظمة الصحة العالمية.
ويرى خبراء صحة أن سرعة الاستجابة الإسبانية، إلى جانب الإجراءات الوقائية المشددة، قد تساعد في الحد من أي انتشار محتمل للفيروس خارج نطاق السفينة، خاصة مع فرض العزل الطبي المبكر على الحالات المشتبه بها.
ما هو فيروس «هانتا»؟
ويُعرف فيروس «هانتا» بأنه مرض فيروسي نادر ينتقل عادة عبر القوارض أو فضلاتها، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تشمل الجهاز التنفسي والكلى.
وتختلف خطورة الفيروس بحسب السلالة المنتشرة، فيما تؤكد الجهات الطبية أن العدوى بين البشر تبقى محدودة مقارنة بأمراض فيروسية أخرى، وهو ما تستند إليه منظمة الصحة العالمية في تقييمها الحالي لمستوى الخطر العالمي.
ورغم ذلك، تواصل السلطات الصحية الأوروبية رفع درجات التأهب تحسبًا لأي تطورات جديدة، خصوصًا مع استمرار التحقيقات لمعرفة مصدر العدوى وكيفية انتشارها داخل السفينة السياحية.










