طهران تؤكد أن أمن الممر البحري “حق سيادي” وتحذر لندن وباريس من عسكرة الخليج
طهران – المنشر الإخبارى
صعّدت إيران لهجتها تجاه التحركات العسكرية الأوروبية في الخليج، محذّرة من أن أي نشر لسفن حربية أجنبية قرب مضيق هرمز سيواجه “ردًا حاسمًا وفوريًا”، في ظل التوتر المتصاعد حول أمن الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الجمهورية الإسلامية تعتبر نفسها الجهة الوحيدة المخوّلة بضمان الأمن في مضيق هرمز، مشددًا على أن طهران لن تسمح لأي قوة خارجية بالتدخل في هذا الملف “سواء في زمن الحرب أو السلم”.
وجاءت التصريحات الإيرانية بعد إعلان كل من فرنسا وبريطانيا عزمهما إرسال قطع بحرية إلى المنطقة، في إطار تحركات غربية تقول إنها تهدف إلى “حماية حرية الملاحة” في البحر الأحمر والخليج العربي.
تحذير مباشر لباريس ولندن
وقال غريب آبادي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن إرسال مدمرات أو حاملات طائرات أجنبية إلى محيط مضيق هرمز “لا يمثل حماية للملاحة كما يُروَّج له”، بل يعد تصعيدًا خطيرًا للأزمة وعسكرة لممر بحري حيوي.
وأشار إلى أن فرنسا تعتزم إرسال حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى البحر الأحمر وخليج عدن، بينما أعلنت بريطانيا نيتها نشر سفينة حربية في المنطقة، في خطوة أثارت غضب طهران.
وأضاف المسؤول الإيراني أن الدول الغربية التي تدّعي حماية الملاحة هي نفسها “جزء من المشكلة”، بسبب دعمها أو مشاركتها أو صمتها تجاه ما وصفه بـ”العدوان والحصار” المفروض على إيران.
هرمز.. مركز الصراع العالمي
ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في أمن الطاقة الدولي.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير الماضي، تحوّل المضيق إلى بؤرة توتر عسكري وسياسي، مع تشديد إيران إجراءاتها البحرية وفرض رقابة صارمة على السفن العابرة.
وأكدت طهران مرارًا أن الإجراءات التي تتخذها في المضيق تأتي ردًا على الحرب والحصار البحري المفروض عليها، معتبرة أن أمن الخليج يجب أن يبقى بيد دول المنطقة، وليس القوى الأجنبية.
الحرس الثوري يرفع سقف التهديد
وتزامنت تصريحات الخارجية الإيرانية مع تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الحرس الثوري الإيراني، الذي أكد أن أي استهداف للسفن الإيرانية أو ناقلات النفط سيؤدي إلى “رد ثقيل وحاسم” ضد القواعد الأمريكية والسفن التابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإيراني يعكس مخاوف متزايدة داخل طهران من تشكيل تحالف بحري غربي جديد يهدف إلى كسر السيطرة الإيرانية على المضيق وإعادة فرض النفوذ العسكري الغربي في الخليج.
صراع على “حرية الملاحة”
وتقود فرنسا وبريطانيا، بحسب تقارير غربية، جهودًا لتشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى تأمين حركة السفن في مضيق هرمز، لكن هذه التحركات لا تزال مرتبطة بمآلات التفاهمات السياسية المحتملة بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، تصر إيران على أن أي وجود عسكري أجنبي إضافي لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن الحل لا يكمن في “استعراض القوة”، بل في وقف التصعيد والحروب في المنطقة.
النفط تحت الضغط
وأدت الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات.
كما دفعت القيود الإيرانية الجديدة على حركة السفن العديد من شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم نشاطها في الخليج، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
طهران تتمسك بـ”السيادة البحرية”
وشدد غريب آبادي على أن مضيق هرمز ليس “ملكية مشتركة للقوى الخارجية”، بل ممر ملاحي يقع ضمن نطاق الدول الساحلية، مؤكدًا أن ممارسة إيران لسيادتها في المضيق “حق قانوني وسيادي”.
وأضاف أن القوانين والإجراءات التي تفرضها طهران في المضيق تأتي ضمن حقوقها كدولة مطلة على هذا الممر الاستراتيجي، في إشارة إلى رفضها أي محاولات دولية لتقييد نفوذها البحري.
ويأتي التصعيد الحالي في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أخطر مراحل التوتر العسكري والسياسي منذ سنوات، مع استمرار المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وتزايد المخاوف من انزلاق الخليج إلى مواجهة بحرية مفتوحة.










