انتقادات داخل الحزب الجمهوري لقرارات هيغسيث تكشف ارتباكاً في إدارة الملف العسكري وتقلّص النفوذ الأمريكي في القارة الأوروبية
واشنطن – المنشر الإخبارى
شنّ السيناتور الجمهوري البارز توم تليس هجوماً لاذعاً على وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، منتقداً ما وصفه بـ“إدارة هاوية” داخل البنتاجون، في ظل قرارات تتعلق بإعادة هيكلة القوات الأمريكية وتقليص انتشارها في أوروبا، وهي خطوات اعتبرها مراقبون انعكاساً لتراجع قدرة واشنطن على حشد حلفائها في مواجهة إيران.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، قال تليس إن قرارات تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا وإبعاد عدد من كبار القادة العسكريين تمثل “خطراً بالغاً على الأمن القومي”، موجهاً انتقادات مباشرة لأسلوب إدارة هيغسيث وفريقه السياسي.
وأضاف السيناتور: “تقليص قواتنا في أوروبا وإقصاء أفضل ضباطنا هو سلوك غير مسؤول، وأقرب إلى إدارة هاوية في أفضل الأحوال”.
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير تحدثت عن نية البنتاغون خفض مستوى القيادة الأمريكية المشرفة على أوروبا وإفريقيا، واستبدال قيادات عسكرية بارزة، من بينها الجنرال كريستوفر دوناهيو، الذي ارتبط اسمه بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الخطة تشمل إعادة هيكلة واسعة للقيادة العسكرية، مع تقليص بعض الانتشار الميداني وسحب آلاف الجنود من مناطق داخل أوروبا، من بينها ألمانيا وبولندا، في خطوة أثارت جدلاً داخل الكونغرس.
كما ألغت وزارة الدفاع نشر لواء مدرع أمريكي كان من المقرر أن يتمركز في بولندا، ما أدى إلى وقف تحرك نحو 4 آلاف جندي، بينما سبق ذلك إعلان سحب آلاف آخرين من ألمانيا في إطار إعادة تموضع أوسع للقوات الأمريكية.
وفيما اعتبره مراقبون “تصدعاً داخل الحزب الجمهوري”، انضم عدد من أعضاء الكونغرس إلى الانتقادات، محذرين من أن أي تقليص غير مدروس للوجود الأمريكي في أوروبا قد يضعف قدرة الردع أمام خصوم واشنطن.
وتشير التقارير إلى أن هذه التحولات تأتي في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة بسبب التكلفة السياسية والعسكرية لتدخلاتها الخارجية، إضافة إلى تراجع رغبة بعض حلفاء الناتو في الانخراط الكامل في المواجهة مع إيران.
ويرى محللون أن الخلافات الحالية داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الأمريكية تعكس حالة ارتباك أوسع في إدارة الملفات الدولية، وسط إعادة رسم خريطة النفوذ الأمريكي عالمياً، وتزايد التساؤلات حول مستقبل الالتزامات الدفاعية لواشنطن في أوروبا.
ويعتبر منتقدو الإدارة أن القرارات الأخيرة لا تعكس فقط تغييراً في الاستراتيجية، بل تكشف أيضاً عن خلافات داخلية متصاعدة بشأن أولويات الأمن القومي الأمريكي بين التوسع الخارجي وتقليص الالتزامات.










