السفير الجزائري في روما: تعاون متصاعد مع إيطاليا في الغاز والسيارات والاستثمار ضمن رؤية مشتركة لجنوب المتوسط
روما – المنشر الإخبارى
أكد سفير الجزائر في إيطاليا، محمد خليفي، أن العلاقات بين الجزائر وروما تشهد “مرحلة إيجابية للغاية”، مع توجه واضح نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار، إلى جانب تطوير التعاون في ملف الهجرة وإدارة تدفقاتها بشكل قانوني وآمن.
جاء ذلك في مقابلة مع وكالة “نوفا” الإيطالية، حيث استعرض السفير أبرز محاور التعاون الثنائي بين البلدين، مشيراً إلى أن الجزائر تسعى لتعزيز مكانتها كمنصة إنتاجية وطاقة تربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وأوضح خليفي أن قطاع الطاقة يظل الركيزة الأساسية في العلاقات الجزائرية الإيطالية، لا سيما من خلال التعاون بين شركتي “إيني” الإيطالية و”سوناطراك” الجزائرية، مشيراً إلى أن البلدين يعملان على توسيع نطاق الشراكة ليشمل مجالات الاستكشاف والإنتاج في قطاع النفط والغاز.
وأضاف أن التعاون لم يعد مقتصراً على الطاقة فقط، بل يمتد إلى قطاعات صناعية أخرى مثل الزراعة والصناعة التحويلية وصناعة السيارات، مؤكداً أن الجزائر تمتلك مقومات تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الإيطالية، من حيث توفر الطاقة منخفضة التكلفة واليد العاملة المؤهلة، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية والإفريقية والعربية.
وأشار السفير إلى أن الجزائر يمكن أن تتحول إلى قاعدة إنتاج وتصدير مهمة للشركات الإيطالية نحو ثلاث مناطق تجارة حرة رئيسية، هي السوق العربية، والسوق الإفريقية، والسوق الأوروبية عبر اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنحها دوراً محورياً في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
وفي قطاع السيارات، كشف خليفي عن تطور التعاون مع مجموعة “ستيلانتيس”، مشيراً إلى تنظيم لقاءات صناعية بين شركات إيطالية ومصنع المجموعة في الجزائر، بهدف رفع نسبة الإدماج المحلي في صناعة السيارات وتعزيز الشراكات مع الشركات الإيطالية، خاصة في منطقة وهران الصناعية.
وأوضح أن هناك خططاً لتنظيم ملتقى اقتصادي جديد في الجزائر خلال سبتمبر المقبل، يجمع بين الشركات الجزائرية والإيطالية لمناقشة فرص الاستثمار والتوسع الصناعي، مع تخصيص أراضٍ صناعية لدعم المشاريع المشتركة.
كما أشار السفير إلى أن التعاون يمتد أيضاً إلى قطاع الزراعة والأغذية الزراعية، حيث يتم العمل على مشاريع مشتركة لتطوير إنتاج الحبوب وتحويل المنتجات الغذائية، بما يعزز الأمن الغذائي ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار.
وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أكد خليفي أن هناك “توافقاً كبيراً” بين الجزائر وإيطاليا حول ضرورة مكافحة الهجرة غير النظامية، مع التركيز في الوقت نفسه على تعزيز مسارات الهجرة القانونية وتنفيذ مشاريع تنموية في الدول المصدرة للهجرة.
وأوضح أن البلدين يتبنيان رؤية مشتركة تقوم على الربط بين الأمن والتنمية، حيث لا يقتصر الحل على الإجراءات الأمنية فقط، بل يشمل أيضاً الاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية في دول المنشأ.
واعتبر السفير أن “خطة ماتّي” الإيطالية تمثل رؤية طموحة للتعامل مع جذور الهجرة من خلال التنمية في إفريقيا، مشيراً إلى أن الجزائر تشكل شريكاً أساسياً في هذا التوجه الإقليمي.
وفي سياق متصل، تطرق خليفي إلى الزيارة الأخيرة للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، واصفاً إياها بأنها “تاريخية” وتحمل رسالة قوية من الحوار والانفتاح بين الثقافات والأديان، في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.
وأشار إلى أن الزيارة شملت رموزاً دينية وتاريخية مهمة، وكان لها أثر رمزي في تعزيز قيم السلام والتعايش، مؤكداً أن الجزائر تظل منفتحة على الحوار الديني والثقافي مع مختلف الأطراف الدولية.
واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات الجزائرية الإيطالية تتجه نحو مرحلة أكثر عمقاً وتكاملاً، تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى، بما يعزز الاستقرار والتنمية في منطقة البحر المتوسط.










