إسلام آباد تكثّف وساطتها بين إيران والولايات المتحدة وسط محادثات لبلورة اتفاق سلام دائم
طهران – المنشر الإخباري
في مؤشر جديد على تسارع التحركات الدبلوماسية في المنطقة، توجه وزير الداخلية الباكستاني سيد محسن رضا نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، في إطار جهود متواصلة تقودها إسلام آباد لاحتواء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ومحاولة الدفع نحو اتفاق سياسي شامل بين الجانبين.
وذكرت وكالات أنباء إيرانية، من بينها “تسنيم”، أن الوزير الباكستاني غادر العاصمة إسلام آباد صباح الأربعاء متوجهًا إلى طهران، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية ومستقبل مسار التهدئة.
وساطة متصاعدة بين طهران وواشنطن
وتأتي هذه الزيارة في ظل تحرك دبلوماسي غير مسبوق تقوده باكستان منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت قبل نحو 40 يومًا، وأسفرت عن تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
وكانت إسلام آباد قد لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار أولي بين طهران وواشنطن، دخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل 2026، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية المتبادلة والهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ومنذ ذلك الحين، تكثف باكستان اتصالاتها مع الطرفين، عبر زيارات متبادلة لمسؤولين باكستانيين إلى طهران وواشنطن، في محاولة لتهيئة أرضية تفاوضية تؤدي إلى اتفاق سلام دائم ينهي حالة الحرب ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
تحركات دبلوماسية وسط توتر عسكري
وبحسب مصادر سياسية، فإن الزيارة الحالية لوزير الداخلية الباكستاني تأتي في مرحلة حساسة، حيث لا تزال المنطقة تشهد توترًا عسكريًا غير مباشر، رغم سريان وقف إطلاق النار.
وتؤكد تقارير أن النقاشات تدور حول إمكانية صياغة اتفاق سياسي جديد يتجاوز وقف إطلاق النار المؤقت، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا تشمل ملفات أمنية واقتصادية معقدة.
موقف إيران: استعداد للتفاوض مع التمسك بالشروط
وفي المقابل، شددت مصادر إيرانية على أن طهران لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنها تربط ذلك بضرورة تخلي واشنطن عن ما تصفه بـ”الشروط المبالغ فيها” أو “الإملاءات الأحادية”.
وأكدت طهران أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تقوم على مبدأ احترام السيادة ورفع الإجراءات العقابية، بما في ذلك إنهاء ما تعتبره “حصارًا اقتصاديًا وبحريًا غير قانوني”.
كما أكدت القيادة الإيرانية أن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تصعيد جديد، في حال فشل المسار الدبلوماسي أو العودة إلى المواجهة العسكرية.
خلفية الصراع والتصعيد
وتعود جذور الأزمة إلى 28 فبراير 2026، عندما اندلعت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وشهدت المرحلة الأولى من الصراع ضربات جوية وهجمات متبادلة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل إيران وخارجها.
وردّت إيران عبر سلسلة من العمليات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ضمن ما وصفته بـ”عمليات الردع”، والتي طالت مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، إضافة إلى أهداف مرتبطة بإسرائيل.
كما شهدت الفترة ذاتها تطورات بحرية خطيرة، أبرزها تشديد إيران لسيطرتها على مضيق هرمز، وفرض قيود على حركة السفن، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
تعثر المفاوضات في مراحل سابقة
وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة أولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، لكنها انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، بسبب تباين واسع في المواقف.
وتصر واشنطن على مجموعة من الشروط الأمنية والسياسية، بينما تطالب طهران برفع العقوبات بشكل كامل وضمانات بعدم العودة إلى العمليات العسكرية أو الحصار الاقتصادي.
دور باكستان كوسيط إقليمي
وتسعى باكستان إلى ترسيخ دورها كوسيط إقليمي محوري في الأزمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى رغبتها في منع امتداد الصراع إلى جنوب آسيا.
ويرى مراقبون أن تكرار الزيارات الباكستانية إلى طهران يعكس رغبة واضحة في دفع الأطراف نحو تسوية تدريجية، رغم صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي في ظل استمرار انعدام الثقة بين الجانبين.
مستقبل غامض للمفاوضات
ورغم هذه التحركات، لا يزال مستقبل المفاوضات غير واضح، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول ملفات العقوبات، والملف النووي، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ومع ذلك، يرى محللون أن تكثيف الوساطة الباكستانية قد يشكل نافذة نادرة لتخفيف التوتر، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية.










