هيئة محلفين كبرى في فلوريدا تتهم كاسترو بـ”التآمر والقتل وتدمير طائرات” وسط تصعيد سياسي جديد بين الولايات المتحدة وكوبا
واشنطن – المنشر الإخبارى
وجهت هيئة محلفين كبرى في ولاية فلوريدا الأمريكية، اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، بالإضافة إلى خمسة أشخاص آخرين، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا جديدًا في المسار القضائي والسياسي المتوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية استنادًا إلى وثائق قضائية تم الكشف عنها اليوم الأربعاء.
وذكرت شبكة “CBS News” الأمريكية، نقلًا عن سجلات قضائية، أن الاتهامات الموجهة إلى كاسترو تشمل جرائم خطيرة، من بينها التآمر لقتل مواطنين أمريكيين، إلى جانب أربع تهم بالقتل، وتهمتين تتعلقان بتدمير طائرات، في قضية تعود جذورها – وفق تقارير إعلامية – إلى أحداث وقعت قبل عقود.
وبحسب الوثائق، فإن هذه الاتهامات الفيدرالية تمثل تطورًا لافتًا في مسار الملاحقات القانونية المرتبطة بقيادات كوبية سابقة، خاصة أن كاسترو يُعد أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ كوبا الحديث، وارتبط اسمه لعقود طويلة بمنظومة الحكم في البلاد إلى جانب شقيقه الراحل فيديل كاسترو.
ويبلغ راؤول كاسترو 94 عامًا، وقد شغل منصب رئيس كوبا بين عامي 2008 و2018، كما تولى قيادة الحزب الشيوعي الكوبي من عام 2011 حتى 2021، ليظل حتى بعد مغادرته السلطة أحد أبرز الرموز السياسية المؤثرة في البنية الحاكمة السابقة في هافانا.
ورغم خطورة الاتهامات، أشارت التقارير إلى أن التفاصيل الدقيقة للائحة الاتهام لا تزال غير مكتملة، حيث وافق قاضٍ أمريكي على طلب رسمي برفع السرية عن لائحة اتهام معدلة تتعلق بالقضية، إلا أن النص الكامل للائحة لم يُنشر بشكل رسمي حتى الآن، ما يترك مساحة من الغموض حول طبيعة الأدلة أو الوقائع التي استندت إليها المحكمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق ما وصفته وسائل إعلام أمريكية بأنه “تصعيد جديد” في سياسة الضغط التي تتبعها بعض الدوائر السياسية في واشنطن تجاه الحكومة الكوبية، حيث تتباين المواقف داخل الولايات المتحدة بين مسارات الانفتاح والحوار من جهة، وخطوات الضغط القانوني والسياسي من جهة أخرى.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن القضية ترتبط باتهامات قديمة تعود إلى حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين قبل نحو 30 عامًا، وهي واقعة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وكانت قد أثارت حينها جدلًا دوليًا واسعًا بشأن مسؤولية السلطات الكوبية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذه الخطوة القانونية قد لا تؤدي بالضرورة إلى مثول راؤول كاسترو أمام المحكمة، نظرًا لأن كوبا لا ترتبط باتفاقيات تسليم المجرمين مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل تنفيذ أي حكم قضائي أو إجراءات ميدانية أمرًا معقدًا من الناحية القانونية والسياسية.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملفات تاريخية بهذا الشكل يعكس استمرار التوتر بين واشنطن وهافانا، رغم محاولات متقطعة في السنوات الأخيرة لتخفيف حدة العلاقات بين البلدين، والتي شهدت مراحل من التقارب ثم عادت لاحقًا إلى الجمود.
كما يعتبر محللون أن هذه القضية تحمل أبعادًا سياسية واضحة، خاصة في ظل استخدام الملفات القضائية في بعض الأحيان كأداة ضغط في العلاقات الدولية، لا سيما تجاه دول تعتبرها الولايات المتحدة ضمن خصومها التقليديين.
وفي المقابل، لم تصدر الحكومة الكوبية تعليقًا رسميًا واسعًا على هذه الاتهامات حتى الآن، فيما يُتوقع أن تثير القضية ردود فعل سياسية ودبلوماسية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا ما تم الدفع بها في اتجاه محاكمات دولية أو عقوبات إضافية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية الأمريكية نشاطًا ملحوظًا تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية، ما يعكس اتساع نطاق القضايا القانونية والسياسية التي تتعامل معها واشنطن في آن واحد.
وبينما تظل فرص تنفيذ هذه الاتهامات عمليًا محدودة، فإنها تعكس استمرار استخدام القضاء الأمريكي كأداة ضمن أدوات السياسة الخارجية، في سياق معقد يجمع بين التاريخ السياسي القديم والتوترات الحالية في العلاقات الدولية.










