جاكرتا – المنشر الاخباري، 21 مايو أيار 2026، أعلنت السلطات العسكرية الإندونيسية، اليوم الخميس، أن جماعة متمردة مسلحة أطلقت النار على ثمانية من عمال مناجم الذهب وقتلتهم في منطقة بابوا، الواقعة في الطرف الشرقي من إندونيسيا.
الهجوم الدامي وقع في منطقة “ياهوكيمو” الجبلية بمقاطعة “بابوا بيغونونغان”، حيث باغت المسلحون العمال أثناء قيامهم بالتنقيب عن الذهب في أحد المواقع الحيوية بالمنطقة.
وفي بيان رسمي صدر عقب الحادث، أعلن “جيش التحرير الوطني لغرب بابوا” (TPNPB)، وهو الجناح المسلح للحركة الانفصالية، مسؤوليته الكاملة عن العملية. وزعمت الجماعة المتمردة أن الضحايا الثمانية لم يكونوا عمالاً مدنيين، بل “جنوداً إندونيسيين متنكرين في زي عمال مناجم”.
وأضاف البيان أن المقاتلين نفذوا بنجاح ما أسموه “عملية التطهير”، مشيرين إلى أن الهجوم جاء كإجراء انتقامي ورداً مباشراً على مقتل اثنين من أعضاء الجماعة على أيدي القوات الإندونيسية في ذات المنطقة الأسبوع الماضي. وحثت المنظمة الانفصالية جاكرتا على التوقف عن إرسال عناصر عسكرية وأمنية إلى بابوا تحت غطاء عمال أو سائقي سيارات أجرة.
مطاردة عسكرية وخلفية الصراع
من جانبها، أدانت السلطات العسكرية الإندونيسية الرواية الانفصالية، وبدأت عملية أمنية واسعة لتعقب المسلحين الذين لاذوا بالفرار عقب إطلاق النار، كما نشرت طائرات هليكوبتر عسكرية لاستعادة جثث الضحايا من المنطقة الجبلية الوعرة.
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان هجوماً مماثلاً وقع العام الماضي في نفس المقاطعة، وأسفر عن مقتل 11 عامل منجم للاشتباه في كونهم عناصر أمنية متخفية.
تُعد منطقة بابوا، الغنية بالموارد الطبيعية الثمينة مثل الذهب والنحاس، الشطر الغربي من جزيرة غينيا الجديدة الشاسعة، وتخضع للسيادة الإندونيسية، على عكس دولة “بابوا غينيا الجديدة” المستقلة التي تشغل الشطر الشرقي من الجزيرة.
وكانت بابوا مستعمرة هولندية سابقة أعلنت استقلالها باسم “غينيا الجديدة الغربية” عام 1961، قبل أن تضمها إندونيسيا بالقوة، ثم ثبّتت جاكرتا سيطرتها عليها عبر استفتاء مثير للجدل أشرفت عليه الأمم المتحدة عام 1969، وهو ما يرفضه الانفصاليون حتى اليوم بدعوى تزويره.
وتلجأ الحركة المسلحة بانتظام إلى العنف وعرقلة المشاريع التنموية لجاكرتا، وكان آخر عملياتها البارزة اختطاف طيار نيوزيلندي في فبراير 2023 قبل الإفراج عنه بعد نحو عام ونصف.










