تسعى عائلة الخياط القطرية عبر مجموعة يو سي سي القابضة للحصول على حصة في مطار بيشوفتو الدولي بإثيوبيا، المشروع الذي تبلغ تكلفته 12.5 مليار دولار. تعرف على تفاصيل المشروع، خطط التمويل، والتحديات الاجتماعية المرتبطة به.
أديس أبابا، المنشر الاخباري 25 مايو أيار 2026، تتجه أنظار قطاع الاستثمار والبنية التحتية في أفريقيا نحو عائلة الخياط القطرية، ذات النفوذ الواسع، التي تقود تحركات استراتيجية مكثفة للدخول كشريك رئيسي في مشروع “مطار بيشوفتو الدولي” في إثيوبيا، وهو مشروع ضخم تقدر تكلفته بنحو 12.5 مليار دولار أمريكي، وذلك في إطار خطة العائلة التوسعية في القارة السمراء.
وتعد مجموعة “يو سي سي القابضة” (UCC Holding)، التابعة للعائلة والتي يديرها محمد معتز الخياط ورامز الخياط، اللاعب الأبرز في هذا المشهد. ووفقاً لتقارير وكالة “بلومبرغ”، يسعى بويد ميريت، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى تأمين دور محوري في بناء هذا المطار، بالتزامن مع طموحات أخرى تشمل تنفيذ مشروع طريق سريع بطول 400 كيلومتر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يؤكد النفوذ المتنامي للشركة في قطاع الإنشاءات الإقليمي.
المطار: بوابة أفريقيا الجديدة
يُعد مشروع مطار بيشوفتو، الذي صممته شركة “زها حديد” للهندسة المعمارية، ركيزة أساسية لرؤية الخطوط الجوية الإثيوبية المستقبلية. ويقع الموقع على بعد 40 كيلومتراً جنوب شرق أديس أبابا، حيث تم اختياره بعناية نظراً لمناخه الملائم للعمليات الجوية وارتفاعه الذي يبلغ 1910 أمتار.
وتستهدف المرحلة الأولى التي انطلقت في يناير 2026 طاقة استيعابية أولية تصل إلى 60 مليون مسافر، بينما تشير تقديرات الرئيس التنفيذي للخطوط الإثيوبية، مسفين تاسيو، إلى أن المطار سيستوعب ما يصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً بعد خمس سنوات من اكتماله، مما يجعله أحد أكبر مراكز الطيران في العالم.
تحديات اجتماعية ومطالبات بالتعويض
ورغم الضخامة الاستثمارية للمشروع، يواجه المطورون تحديات محلية في منطقة “أبو سيرا”. فقد أفاد سكان محليون لصحيفة “أديس ستاندرد” بأنهم تعرضوا للتهجير القسري من أراضيهم في منطقة “أبو لوجنا” لصالح المشروع، مدعين عدم تلقيهم أي تعويضات أو توفير مساكن بديلة كما وُعدوا في البداية. وفي المقابل، نفت إدارة مدينة بيشوفتو تلقي أي شكاوى رسمية في هذا الصدد، مؤكدةً استمرار سير العمل وفق الجدول الزمني المخطط له.
مشهد التمويل الدولي
لا يقتصر طموح المشروع على الاستثمار الخاص، بل يمتد ليشمل تحالفات تمويل دولية معقدة. فقد أجرى مسؤولون إثيوبيون مباحثات في مارس الماضي مع رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) لاستكشاف سبل الدعم المالي.
كما تُعد الصين شريكاً استراتيجياً حاضراً في المشهد، حيث أشار مسفين تاسيو في نوفمبر 2025 إلى تعهد أحد البنوك الصينية بتقديم 500 مليون دولار كدفعة أولية، مع وجود مباحثات مستمرة مع بنك التصدير والاستيراد الصيني (إكسيم).
تأتي هذه التحركات وسط بروز اسم عائلة الخياط كقوة اقتصادية صاعدة في أفريقيا، خاصة مع ظهور محمد معتز ورامز الخياط كشخصيات دولية بارزة على الساحة السياسية والاستثمارية العالمية، مما يضفي صبغة جيوسياسية على مشاريع البنية التحتية التي ينخرطون فيها، ويجعل من مشروع مطار بيشوفتو نموذجاً لكيفية تداخل مصالح القطاع الخاص مع الخطط التنموية الوطنية للدول في القرن الأفريقي.










