يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام على قطاع غزة يوم الأربعاء الموافق 27 مايو 2026، مثقلاً بجراح الحرب المستمرة ودمارٍ واسعٍ طال كل تفاصيل الحياة.
وللعام الثالث على التوالي، تغيب مظاهر الفرح التقليدية عن القطاع، لتستبدلها مشاهد النزوح المتكرر وأصوات القصف التي لا تهدأ، في ظل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة لليوم الـ 229 على التوالي، عبر عمليات قصف جوي ومدفعي طالت منازل ومنشآت مدنية في مختلف أرجاء القطاع.
مشاهد الدمار تسبق تكبيرات العيد
لم تكن ساعات ما قبل العيد هادئة؛ فقد تحولت أجواء التسوق في حي الرمال غربي مدينة غزة إلى مشهد دموي مروع، حين شنّت طائرات الاحتلال غارات استهدفت بناية سكنية وسط منطقة مكتظة بالمدنيين والمحال التجارية، مما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال.
وفي جنوب القطاع، لم يختلف الحال، حيث ارتقى شهيدان وأصيب آخرون في قصف استهدف مركبة مدنية في محيط دوار أبو علاء بخانيونس. ومنذ فجر الثلاثاء، خلفت خروقات الاحتلال 7 شهداء، بالإضافة إلى طفلة فارقت الحياة متأثرة بجراحها إثر قصف خيام النازحين في اليوم السابق، بينما استمرت أعداد الإصابات في الارتفاع لتتجاوز 15 مدنياً.
صلاة العيد بين الركام والخيام
مع بزوغ فجر العيد، ارتفعت تكبيرات المصلين من بين ركام المساجد المدمرة ومن ساحات النزوح. وأقام آلاف الفلسطينيين صلاة العيد في أراضٍ خالية ومصليات مؤقتة، بعد أن دمرت الحرب مئات المساجد بشكل كلي أو جزئي. وفي الزاوية المقابلة من المشهد، انشغل ذوو الضحايا في مستشفى الشفاء بتكفين أبنائهم وإلقاء نظرات الوداع الأخيرة، بدلاً من التحضير لشعائر الأضحية.
غياب الأضاحي ومعاناة النازحين
وتؤكد الوقائع الميدانية غياب الأضاحي عن معظم مناطق القطاع، نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر ومنع إدخال المواشي للعام الثالث على التوالي.
ورغم محاولات الجمعيات الخيرية التخفيف من حدة الأزمة عبر توزيع كميات محدودة من اللحوم المبردة أو ذبح أعداد قليلة من الأضاحي، إلا أن هذه المبادرات تظل عاجزة عن سد احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية.
أما الأطفال، الذين فقدوا بهجة الملابس الجديدة والألعاب، فيستقبلون العيد بوجوه شاحبة وأمنيات مؤجلة، في وقتٍ بات فيه همّ العائلات الأول تأمين الحد الأدنى من الماء والغذاء.
وفي خيام النزوح، يحاول الآباء انتزاع لحظات فرح واهنة لأطفالهم وسط الخوف والجوع، بينما يظل صوت الطائرات الإسرائيلية في السماء شاهداً على أن الحرب لم تتوقف، لتظل غزة، التي تعيش تحت وطأة العدوان منذ أكتوبر 2023، أسيرةً لواقعٍ إنساني لم تشهد له مثيلاً في تاريخها.










