في تطور دبلوماسي مفصلي يعيد رسم المشهد الأمني في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية دولية وإيرانية عن توصل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تفاهمات أولية لإنهاء أزمة الأموال المجمدة، وذلك في أعقاب وساطة قطرية مكثفة.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن رئيس الأمن القومي الإيراني، قاليباف، بحث خلال زيارته الأخيرة للدوحة آليات تنفيذ اتفاق مالي هو الأول من نوعه في مسار التهدئة بين طهران وواشنطن.
تفاصيل الصفقة المالية والأمنية
وأكد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن التفاهمات تقضي بالإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة تصل قيمتها إلى 24 مليار دولار. وبحسب المصدر، فقد أصرت طهران على آلية دفع مرحلية، بحيث يتم الإفراج عن الدفعة الأولى وقدرها 12 مليار دولار فور الإعلان عن مذكرة التفاهم، على أن يحول المبلغ المتبقي في غضون 60 يوما.
ولا يقتصر الاتفاق على الجانب المالي، بل يتضمن شقا أمنيا بالغ الأهمية؛ حيث تنص المرحلة الأولى من التفاهمات على انسحاب القوات الأمريكية وجميع التعزيزات العسكرية التي استقدمت إلى منطقة الشرق الأوسط في الفترات التي سبقت الحرب وخلالها.
ويرى مراقبون أن هذا البند يمثل استجابة أمريكية لمطلب إيراني جوهري يهدف إلى تبديد مخاوف طهران من أي هجمات مستقبلية محتملة ضد أراضيها في أعقاب انتهاء الأحداث الرياضية الكبرى التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
تأكيدات باقري: المفاوضات مستمرة
من جانبه، أكد علي باقري كاني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن الاتصالات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة، مشددا في الوقت نفسه على خطوط حمراء إيرانية واضحة، حيث صرح بأن “مسألة احتياطيات اليورانيوم المخصب ليست مدرجة على جدول أعمال المفاوضات”، مما يشير إلى أن التفاهمات الحالية تركز على المسارات المالية والأمنية المباشرة.
وعلى صعيد آخر، أشار باقري كاني إلى وجود مسار تفاوضي مواز مع سلطنة عمان، يهدف إلى وضع ترتيبات جديدة وإجراءات عملية لعبور السفن عبر مضيق هرمز، مما يعكس رغبة إيرانية في تهدئة التوترات البحرية وضمان استقرار الممرات المائية الحيوية.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في توقيت دقيق، حيث تتوقع الأوساط السياسية صدور إعلان رسمي مشترك اليوم بشأن الأموال المجمدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من خفض التصعيد الإقليمي، رغم تعقيدات الملفات السياسية الأخرى بين واشنطن وطهران، ويبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة كيف ستنعكس هذه التفاهمات على الميدان في ظل وجود ترسانة عسكرية ضخمة في المنطقة.










