شهدت بطولة “PFL MENA” (فخر العرب) للفنون القتالية المختلطة (MMA)، التي أقيمت في دبي في 24 مايو 2026، حدثاً رياضياً وتفاعلياً استثنائياً، حيث التقى البطل المصري أحمد السيسي بمنافسه هاردا كريم، المقاتل ذي الأصول الكردية العراقية الذي يتدرب في النرويج، وذلك ضمن منافسات ربع نهائي وزن الـ Lightweight (155 رطل).
سياق الجدل حول الهوية والعلم
لم تكن المنافسة داخل القفص هي الحدث الوحيد الذي جذب الأنظار؛ فقد سبقت النزال حالة من التوتر والجدل الإعلامي.
وتعود القصة إلى “مراسم الوزن” (Weigh-in) التي سبقت البطولة، حيث ظهر هاردا كريم وهو يغطي علم العراق -الذي يمثله رسمياً في البطولة- بيده، في إشارة فُسرت على أنها رغبة منه في رفع علم إقليم كردستان أو التعبير عن هويته الكردية بشكل منفصل عن الدولة العراقية.
هذا التصرف أثار حفيظة المنظمين والجمهور العراقي المتابع؛ حيث رفضت اللجنة المنظمة للبطولة أي محاولة لاستبدال العلم العراقي الرسمي بأي رموز أخرى، باعتبار أن المقاتل مسجل ضمن قوائم المنتخب العراقي وممثل له في هذا الحدث القاري.
الحقيقة وراء الفوز والاحتفال
شهد النزال تفوقاً ملحوظاً للمقاتل المصري أحمد السيسي، الذي تمكن من حسم المباراة لصالحه وتأهله لنصف النهائي، مما أشعل حماس الجماهير الحاضرة.
ومع ذلك، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور للرياضي المصري وهو يرفع علم العراق، مصحوبة بروايات تدعي أنها جاءت “رداً” على تصرف هاردا كريم، وبأنه رفض رفع علم مصر ليرفع علم العراق بدلاً منه تكريماً لها.
وبالعودة إلى الحقائق الموثقة، يتبين أن هناك خلطاً بين الأحداث؛ فالفيديو الشهير المتداول للمقاتل أحمد السيسي وهو يرفع علم العراق يعود في الواقع إلى نزالٍ سابق أجراه السيسي في عام 2023 بعد فوزه على مقاتل عراقي آخر يدعى رياض حمزة.
أما في نزاله الأخير أمام هاردا كريم، فلم تظهر أي توثيقات رسمية أو لقطات من البث المباشر تؤكد قيام السيسي برفع علم العراق داخل القفص بعد إعلان النتيجة.
العلاقة التاريخية بين مصر والعراق
بعيداً عن تفاصيل النزال الرياضي، تظل الرواية المنتشرة تعكس عمق الروابط الوجدانية بين الشعبين المصري والعراقي. فالكثير من المنشورات التي خلطت بين الحدثين سعت لتغذية المشاعر الوطنية والعروبية، حيث يُنظر للعراق في الوعي الجمعي المصري كبلدٍ شقيق وشريك في الحضارة والتاريخ.
إن التعليقات الجماهيرية التي ساندت السيسي كانت تعبيراً عن حالة “الود التاريخي” المتبادل، حيث تتوارد القصص عن حسن الاستقبال الذي يجده المصريون في العراق، والكرم الذي يبديه العراقيون تجاه ضيوفهم من “أهل مصر”.
في نهاية المطاف، يبقى النزال الرياضي في إطار التنافس الاحترافي، بينما تظل الروح الرياضية هي العنوان الأبرز، بعيداً عن التجاذبات السياسية والهوية التي قد يتبناها البعض في نزالاتهم الدولية، مع التأكيد على أن العلم الوطني هو رمز السيادة والتمثيل الرسمي الذي يحكم المشاركات الرياضية العالمية.










