جائزة عالمية تكرّم وكالات الأنباء الدولية والصحافيين الميدانيين في غزة تقديراً لتغطية حرب وُصفت بأنها من الأكثر دموية وخطورة في العصر الحديث
مرسيليا – المنشر الإخباري
في لحظة اعتراف دولي مؤثرة، أعلنت الرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار منح جائزة “القلم الذهبي” لحرية الصحافة إلى وكالات الأنباء العالمية الثلاث: فرانس برس، وأسوشيتد برس، ورويترز، تقديراً لجهود صحافييها ومصوريها الذين وثقوا الحرب في غزة من قلب الميدان، رغم المخاطر الشديدة التي واجهتهم خلال أكثر من عامين ونصف من الصراع.
ومن المقرر تسليم الجائزة في حفل رسمي يُقام بمدينة مرسيليا جنوب فرنسا، على هامش المؤتمر العالمي السابع والسبعين لوسائل الإعلام الإخبارية، في حدث يُنتظر أن يسلط الضوء على دور الصحافة الميدانية في نقل حقائق الحروب، وعلى التكلفة البشرية الباهظة التي دفعها الإعلاميون خلال تغطية النزاع.
وقالت الرابطة في بيانها إن الصحافيين العاملين في غزة “ليسوا مجرد ناقلين للأحداث، بل هم مؤرخون لحرب مستمرة تدور حولهم”، في إشارة إلى الظروف الصعبة التي عملوا فيها تحت القصف وانهيار البنية التحتية وانقطاع الاتصالات، مع محدودية الوصول الخارجي للصحافة الدولية إلى القطاع.
تكريم عالمي لصحافة الميدان
ويشارك في تسلم الجائزة طاقم من المصورين والصحافيين العاملين مع الوكالات الثلاث، من بينهم المصور الفلسطيني محمد عابد، الذي وثّق الأحداث الميدانية في غزة لصالح وكالة فرانس برس قبل انتقاله إلى مكتب الوكالة في القاهرة.
وأكدت الرابطة أن تغطية الحرب في غزة تمثل واحدة من أخطر وأصعب المهام الصحفية في العالم الحديث، حيث وثق الصحافيون مشاهد الدمار والنزوح والعمليات العسكرية في ظروف بالغة الخطورة، أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف الإعلاميين.
ووفق بيانات منظمة “مراسلون بلا حدود”، فقد قُتل أكثر من 220 صحافياً منذ اندلاع الحرب في غزة، بينهم عشرات أثناء أداء مهامهم الميدانية، ما يسلط الضوء على حجم المخاطر التي تواجه الصحافة في مناطق النزاع.
تغطية غير مسبوقة لحرب دامية
وأشارت الرابطة العالمية للصحف إلى أن ما قدمه الصحافيون في غزة خلال الفترة الماضية يُعد من أكثر التغطيات كثافة في تاريخ الحروب الحديثة، سواء من حيث حجم المواد المصورة أو عدد التقارير الميدانية التي خرجت من داخل مناطق القتال.
وأضاف البيان أن الصحافيين في غزة “كانوا ضحايا للنزاع بقدر ما كانوا شهوداً عليه”، في توصيف يعكس الطبيعة المزدوجة لدورهم بين نقل الحقيقة وتحمل تبعات الحرب المباشرة.
كما شددت الرابطة على أن منع دخول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة منذ اندلاع الحرب جعل من الصحافيين المحليين المصدر الأساسي تقريباً لتغطية الأحداث، ما زاد من أهمية دورهم في توثيق الوقائع على الأرض.
أرقام ميدانية صادمة
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة، والتي تعتمدها جهات دولية من بينها الأمم المتحدة، إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، إلى جانب مئات الضحايا بعد فترات الهدوء المؤقت أو وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، أسفرت هجمات السابع من أكتوبر 2023 عن مقتل 1221 شخصاً في إسرائيل، وفق إحصاءات وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي رافقت النزاع، والتي وثّقها الصحافيون الميدانيون رغم المخاطر الكبيرة.
قيود وصعوبات غير مسبوقة
وبحسب تقارير إعلامية، لا يزال دخول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة مقيداً بشدة، إذ لم يُسمح إلا لعدد محدود منهم بالدخول بشكل مؤقت وتحت مرافقة عسكرية.
هذا الوضع جعل الصحافيين المحليين في غزة في الخط الأول للتغطية، حيث واصلوا العمل في ظروف وصفتها منظمات دولية بأنها “الأخطر على الإطلاق في العصر الحديث للصحافة”.
اعتراف دولي بدور الصحافة
ويُنظر إلى منح جائزة “القلم الذهبي” لهذا العام باعتباره اعترافاً دولياً بدور الصحافة في مناطق النزاع، وبالأهمية الاستثنائية لتغطية غزة خلال الحرب الجارية.
وأكد منظمو الجائزة أن هذا التكريم لا يقتصر على المؤسسات الإعلامية الكبرى، بل يمتد ليشمل كل الصحافيين الذين خاطروا بحياتهم لنقل الحقيقة من أرض المعركة.
واعتبرت الرابطة أن ما جرى في غزة خلال السنوات الأخيرة يمثل اختباراً حقيقياً لحرية الصحافة في العالم، ولقدرة الإعلام على الصمود أمام العنف والتضييق.
رسالة من قلب المأساة
وبينما يستعد الصحافيون لتسلم الجائزة في فرنسا، تبقى صور الحرب في غزة حاضرة بقوة، باعتبارها شاهداً على واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيداً في العصر الحديث، وعلى الدور المحوري الذي لعبه الصحافيون في نقل تفاصيلها إلى العالم رغم الثمن الباهظ الذي دفعوه.











