عكار – أطلق رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم، مسار تأهيل وتشغيل مطار “الرئيس رينيه معوض” في القليعات بمحافظة عكار، شمالي لبنان، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل قراراً سياسياً وإنمائياً يجسد التزام الحكومة بمبدأ “الإنماء المتوازن”.
استعادة معنى الدولة
وفي كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، شدد سلام على أن إعادة الحياة لهذا المطار هي استعادة لمعنى الدولة وروح “وثيقة الوفاق الوطني” (اتفاق الطائف).
وقال: “نلتقي من شمال البلاد، ولكن عيوننا تبقى مشدودة إلى الجنوب. لسنا هنا أمام مدرج طيران فحسب، بل أمام قرار لإنهاء عقود من الحرمان والتهميش في عكار، وتحويل الإنماء المتوازن من نصٍ في الدستور إلى ورقة عمل ملموسة”.
وأشار سلام إلى أن المشروع سيفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد، معتبراً أن المطار ليس بديلاً لمطار بيروت، بل مكملاً له، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق الرحلات منه لتعزيز التجارة والنقل وتوفير آلاف فرص العمل.
السيادة وقرار الحرب والسلم
وفي ربط بين التنمية والسيادة، أكد رئيس الوزراء أن “استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده”، بل يتطلب بسط الدولة لسلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وأضاف: “لبنان لن ينعم بالاستقرار ما دام الجنوب مهدداً، ولن يتعافى إذا ظلت عكار أو البقاع تعانيان الحرمان. نحن متمسكون بحقنا في أرضنا وسيادتنا، ولا سبيل لذلك إلا بقرار الحرب والسلم الذي يجب أن يكون حصراً بيد الدولة”.
مشهد الافتتاح
وشهد المطار -الذي يتربع على مساحة 5 ملايين متر مربع- إجراءات أمنية ولوجستية مكثفة، حيث استُقبلت الطائرة الأولى التي كانت تقل رئيس الحكومة ووزير الأشغال فايز رسامني.
وقد لاقى الإنجاز ترحيباً واسعاً، إذ أكد السفير الأمريكي في لبنان، ميشال عيسى، أن “مطاراً جديداً يعني أملاً جديداً للبنان واقتصاداً أقوى”.
ومن جهتها، أشادت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود بالدور الاقتصادي للمطار في تنشيط حركة الشمال، بينما شدد وزير الداخلية أحمد الحجار على أن هذه الخطوة هي البداية لضبط الأوضاع الأمنية والتنموية في المنطقة.
ويأتي هذا الافتتاح وسط آمال عكارية وشمالية بأن يشكل المطار بوابة للنهوض الاقتصادي، بالتوازي مع تأكيدات حكومية بأن الدولة لن تتخلى عن واجبها في تثبيت الأمن والسيادة في كافة المناطق اللبنانية.










