كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عن خفايا عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله”، حسن نصرالله، في سبتمبر 2024.
وأكدت الصحيفة أن العملية لم تكن وليدة ضربة جوية عابرة، بل كانت نتاج سنوات من الاختراق الاستخباراتي الدقيق والمخاطرة الميدانية.
عملاء في قلب النيران
بحسب التقرير، اعتمد “الموساد” بشكل رئيسي على شبكة من العملاء ذوي الجنسية اللبنانية، الذين وصف دورهم بـ “المحفوف بالمخاطر”، وقد كشفت الصحيفة أن هؤلاء العملاء خاطروا بحياتهم عبر التوجه إلى مواقع القصف في غضون دقيقة واحدة من وقوع الضربات الأولية، وذلك لتقييم الأضرار ميدانيا والتأكد من إحداثيات وجود نصرالله بدقة، مما مكن الطيران الإسرائيلي من مطابقة البيانات وتوجيه الضربة القاضية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز “الموساد” استخدما أنظمة تحديد أهداف متطورة كانت قد زرعت مسبقا في مواقع دقيقة فوق المقر الأرضي للحزب.
وتلك الأنظمة لم تكن تعمل بمعزل عن جهد استخباراتي تراكمي، حيث اعتمدت الاستخبارات الإسرائيلية على عقد كامل من جمع المعلومات الاستراتيجية، بما في ذلك بيانات حساسة تم الحصول عليها من أفراد إيرانيين كانوا يعملون ضمن دوائر مقربة من “حزب الله”، مما سهل عملية اختراق الحصون الأمنية.
العملية: التكلفة والنتائج
في السابع والعشرين من سبتمبر 2024، حسمت العملية بإلقاء حوالي 85 قنبلة ثقيلة بواسطة مقاتلات “F-15I” الإسرائيلية، مما أدى إلى تدمير المقر بالكامل ومقتل نصرالله إلى جانب 20 قائدا عسكريا كانوا برفقته.
ولم تقتصر المعلومات عند تفاصيل التخطيط والتنفيذ، إذ تطرق تقرير سابق لصحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية إلى الجانب المالي للعملية، حيث قدرت تكلفتها بنحو 125 مليون شيكل (حوالي 40 مليون دولار).
هذا الرقم الضخم يعكس حجم الجهود اللوجستية والاستخباراتية التي سخرت لضمان نجاح الضربة، بدءا من زرع أجهزة التتبع وصولا إلى الدقة التقنية التي ميزت الغارات الجوية.
تظل هذه التفاصيل -حتى بعد مضي أشهر على الحدث- تشكل مادة دسمة للتحليل العسكري والاستخباراتي، حيث يراها الخبراء نموذجا لكيفية دمج “العمل البشري الميداني” مع “التكنولوجيا الجوية المتطورة” لاختراق أعتى التحصينات الأمنية، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية الإقليمية أمام تحديات مستمرة في حماية شخصياتها وقواعدها الاستراتيجية من الاختراقات الخفية.










