نائب من كتلة الوفاء للمقاومة يفنّد تصريحات الرئيس الأميركي بشأن تواصل مباشر مع الحزب ويؤكد أن قطر والسعودية ومصر تتولى نقل الرسائل بين الأطراف
بيروت – المنشر الاخبارى
نفى حزب الله اللبناني بشكل قاطع وجود أي قنوات اتصال مباشرة بينه وبين الولايات المتحدة، وذلك رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن تواصل مع الحزب والتوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة ومحاولات دولية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وأكد النائب اللبناني علي المقداد، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، الذراع السياسية لحزب الله في البرلمان اللبناني، أن ما أعلنه ترامب لا يعكس حقيقة طبيعة الاتصالات القائمة، مشدداً على أن الحزب لا يجري أي تواصل مباشر مع واشنطن، سواء مع الرئيس الأميركي أو أي مسؤول آخر في الإدارة الأميركية.
وقال المقداد إن جميع الرسائل أو الاتصالات المتعلقة بالملفات السياسية والأمنية تمر عبر وسطاء إقليميين ودوليين، نافياً بشكل واضح وجود أي قناة اتصال مفتوحة بين الحزب والولايات المتحدة.
رد مباشر على تصريحات ترامب
وجاءت تصريحات المقداد بعد أيام من إعلان ترامب أنه أجرى اتصالات وصفها بـ”الإيجابية” مع أطراف عدة في المنطقة، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلون عن حزب الله، مضيفاً أن هذه الاتصالات أسهمت في وقف إطلاق النار ومنع توسع العمليات العسكرية باتجاه العاصمة اللبنانية بيروت.
وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، خاصة أن واشنطن تصنف حزب الله منذ سنوات منظمة إرهابية وتفرض عليه وعلى قياداته عقوبات واسعة، الأمر الذي يجعل الحديث عن اتصالات مباشرة بين الجانبين أمراً غير مسبوق سياسياً ودبلوماسياً.
وفي هذا السياق، أوضح المقداد أن “لا اتصال مباشر مع الأميركيين، لا مع ترامب ولا مع غيره”، مضيفاً أن الوساطة هي الآلية الوحيدة المستخدمة لنقل الرسائل بين مختلف الأطراف.
وسطاء إقليميون يديرون الرسائل
وكشف النائب اللبناني أن دولاً إقليمية عدة تلعب دوراً محورياً في نقل الرسائل بين الأطراف المختلفة، مشيراً إلى أن قطر والسعودية ومصر تعد من أبرز الجهات التي تضطلع بهذه المهمة.
وبحسب المقداد، فإن هذه الدول تنقل الرسائل المتعلقة بالملفات السياسية والأمنية، سواء عبر الحكومة اللبنانية أو من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُعد منذ سنوات أحد أبرز الوسطاء في الملفات الحساسة المرتبطة بالعلاقة بين لبنان والقوى الدولية والإقليمية.
ويرى مراقبون أن اعتماد الوسطاء في إدارة الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وحزب الله ليس أمراً جديداً، بل يمثل جزءاً من آلية معتمدة منذ سنوات للتعامل مع الملفات الأمنية المعقدة في المنطقة، خصوصاً خلال فترات التصعيد العسكري.
مفاجأة في بيروت
وفي تطور لافت، أشار المقداد إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري فوجئ بالإعلان الأميركي حول وجود تفاهمات أو ترتيبات مرتبطة بوقف إطلاق النار.
وأوضح أن بري لم يكن يتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج أو تفاهمات بهذه الصيغة، حتى لو كانت هناك اتصالات غير مباشرة جرت مسبقاً عبر وسطاء، وهو ما يعكس حجم المفاجأة التي أحدثتها تصريحات ترامب داخل الأوساط السياسية اللبنانية.
وتشير هذه التصريحات إلى وجود تباين واضح بين الرواية الأميركية وطريقة قراءة القوى السياسية اللبنانية لما يجري خلف الكواليس، خاصة فيما يتعلق بمسارات الوساطة والتهدئة.
خلفية العلاقة بين واشنطن وحزب الله
منذ تأسيس حزب الله في ثمانينيات القرن الماضي، لم تشهد العلاقة بين الحزب والولايات المتحدة أي اتصالات سياسية معلنة أو مباشرة. بل اتسمت العلاقة بالعداء والتوتر المستمر، خصوصاً بعد إدراج الحزب على لوائح الإرهاب الأميركية وفرض عقوبات متتالية على قياداته ومؤسساته.
وعلى الرغم من ذلك، شهدت السنوات الماضية حالات عديدة جرى فيها تبادل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء دوليين وإقليميين، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي أو التوترات الحدودية أو ملفات الأسرى والمعتقلين.
ويؤكد خبراء في الشؤون الإقليمية أن واشنطن غالباً ما تعتمد على دول حليفة أو شخصيات سياسية لبنانية لنقل الرسائل إلى الحزب عند الحاجة، من دون أن يعني ذلك وجود علاقة سياسية مباشرة بين الطرفين.
التهدئة في جنوب لبنان
تأتي هذه السجالات السياسية في وقت لا يزال فيه ملف التهدئة بين إسرائيل وحزب الله يحظى باهتمام دولي واسع، في ظل المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة بأكملها.
وتكثف أطراف دولية وإقليمية خلال الأشهر الأخيرة جهودها لمنع انفجار الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خاصة بعد سلسلة من الأحداث الأمنية والعسكرية التي رفعت مستوى التوتر.
ويرى محللون أن الحديث الأميركي عن تفاهمات لوقف إطلاق النار يندرج ضمن محاولات إظهار نجاح الجهود الدبلوماسية الأميركية في المنطقة، في حين تسعى الأطراف اللبنانية إلى التأكيد أن أي ترتيبات تتم وفق آليات الوساطة التقليدية وليس عبر تفاهمات مباشرة مع واشنطن.
تضارب الروايات
وتسلط هذه القضية الضوء على الفجوة بين الخطاب السياسي المعلن والاتصالات غير المباشرة التي تجري في الكواليس، إذ تسعى كل جهة إلى تقديم رواية تخدم حساباتها السياسية والإعلامية.
فبينما يحاول ترامب إظهار نفسه كصانع للتهدئة في المنطقة، يحرص حزب الله على نفي أي انطباع بوجود تواصل مباشر مع الولايات المتحدة، حفاظاً على خطابه السياسي التقليدي القائم على رفض العلاقات مع واشنطن.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يبدو أن قنوات الوساطة ستبقى الأداة الرئيسية لإدارة الرسائل بين الطرفين، بعيداً عن أي اتصالات مباشرة أو اعتراف سياسي متبادل، وهو ما أكده حزب الله مجدداً من خلال تصريحات النائب علي المقداد، التي وضعت حداً للتكهنات التي أثارتها تصريحات الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية.










