اجتماعات رفيعة في إثيوبيا بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وإيغاد ترسم ملامح تدخل سياسي منسق لإنهاء الحرب في السودان
أديس أبابا- المنشر_الاخباري
في تطور يعكس تصاعد الجهود الدولية لإعادة ضبط مسار الأزمة في السودان، أعلنت “الخماسية الدولية” المكوّنة من الاتحاد الأفريقي (AU)، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (IGAD)، وجامعة الدول العربية (LAS)، والاتحاد الأوروبي (EU)، والأمم المتحدة (UN)، عن مخرجات مشاورات سياسية مكثفة عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو/حزيران 2026، بمشاركة أطراف سودانية مدنية وسياسية.
وجاء في البيان المشترك أن المشاورات ركزت على تأسيس “لجنة تمهيدية للحوار”، تكون مهمتها الإعداد لمسار سياسي سوداني شامل يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة، وتهيئة بيئة سياسية تسمح بانتقال تدريجي نحو الاستقرار.
أديس أبابا كمركز جديد للمسار السياسي
اختيار أديس أبابا لاستضافة هذه الاجتماعات يعكس، بحسب دبلوماسيين، محاولة لإيجاد منصة محايدة تجمع الأطراف السودانية بعيداً عن ساحات الصراع المباشر، وفي ظل تعثر المبادرات الإقليمية والدولية السابقة.
وشهدت الاجتماعات نقاشات حول آليات بناء الثقة بين الأطراف السودانية، إضافة إلى تصور أولي لشكل الحوار الشامل الذي يفترض أن يضم القوى المدنية والسياسية وممثلين عن مختلف المكونات، بهدف صياغة رؤية موحدة لمستقبل البلاد.

رفض واضح لأي هياكل موازية
وشدد البيان بشكل واضح على رفض إنشاء أي “هياكل حكم موازية” في السودان، في إشارة إلى محاولات تشكيل سلطات بديلة خارج إطار الدولة المركزية، سواء في مناطق النزاع أو عبر ترتيبات سياسية منفصلة.
وأكدت الخماسية الدولية أن مثل هذه الخطوات تمثل خطراً مباشراً على وحدة السودان، وقد تؤدي إلى تعميق حالة الانقسام السياسي والجغرافي، في ظل استمرار الحرب وعدم وجود اتفاق شامل بين الأطراف المتنازعة.
التأكيد على وحدة السودان وسيادته
كما شددت الأطراف الدولية الخمسة على احترام سيادة السودان ووحدته الترابية، ورفض أي محاولات لفرض حلول سياسية جزئية أو ترتيبات أمر واقع خارج إطار التوافق الوطني الشامل.
ودعت المنظمات الدولية جميع الفاعلين السودانيين إلى الانخراط في مسار سياسي جامع يقوم على الحوار، وبناء الثقة، وتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، باعتباره شرطاً أساسياً لأي عملية سياسية مستقبلية.
لجنة تمهيدية لمسار سياسي جديد
وبحسب البيان، فإن أحد أبرز مخرجات المشاورات هو الاتفاق على الدفع نحو إنشاء “لجنة تمهيدية للحوار”، تكون بمثابة آلية تحضيرية لعملية سياسية أوسع، تهدف إلى جمع الأطراف السودانية على طاولة تفاوض واحدة.
ومن المتوقع أن تتولى هذه اللجنة وضع إطار عام للحوار الوطني، وتحديد أولويات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك وقف الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ووضع أسس ترتيبات الحكم المستقبلية.
أزمة ممتدة وتعقيدات ميدانية
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في السودان، التي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة، مع تزايد أعداد النازحين وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في العديد من الولايات.
ويواجه المجتمع الدولي تحديات كبيرة في دفع الأطراف المتحاربة نحو تسوية سياسية، في ظل تعدد مراكز القرار العسكري والسياسي، وغياب توافق واضح حول مستقبل الدولة السودانية.
قلق دولي من تفكك الدولة
ويعكس بيان “الخماسية الدولية” مخاوف متزايدة من تحول الصراع إلى حالة دائمة من التعدد السلطوي، بما قد يؤدي إلى تفكك فعلي للدولة السودانية إذا استمرت الحرب دون إطار سياسي جامع.
ولهذا شددت الأطراف الدولية على ضرورة منع أي ترتيبات موازية، والتأكيد على أن الحل الوحيد الممكن يتم عبر مسار سياسي موحد يحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها.
اختبار جديد للدبلوماسية الدولية
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يمثل محاولة جديدة من المجتمع الدولي لتوحيد جهوده في ملف السودان، عبر تنسيق أدوار المنظمات الإقليمية والدولية ضمن إطار مشترك.
لكن نجاح هذا المسار، بحسب محللين، سيعتمد على مدى استعداد الأطراف السودانية للانخراط في حوار جاد، وعلى قدرة المجتمع الدولي على تحويل هذه المبادرات من بيانات سياسية إلى عملية تنفيذية على الأرض.
بين السلام والانقسام
في المحصلة، يضع بيان أديس أبابا السودان أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع جهود الحل السياسي مع واقع ميداني شديد التعقيد.
وبين مسار يسعى إلى بناء عملية انتقالية جديدة، وخطر استمرار الحرب وتعدد السلطات، يبقى مستقبل السودان مفتوحاً على أكثر من سيناريو، في انتظار ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح في كسر الجمود السياسي أم ستضاف إلى سلسلة محاولات سابقة لم تحقق اختراقاً حاسماً.











