في ظل التحركات العسكرية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، دعت باكستان، اليوم الخميس 11 يونيو 2026، الولايات المتحدة وإيران إلى اعتماد “تسوية بالتفاوض” فورية لإنهاء حالة التوتر الراهنة.
وجاء هذا الموقف الرسمي الباكستاني في أعقاب سلسلة من الضربات المتبادلة العنيفة التي هزت المنطقة، مثيرةً مخاوف دولية من انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة.
وذكرت وسائل إعلام باكستانية أن هذه الدعوة تبلورت خلال محادثات هاتفية أجراها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، مع نظيره التركي هاكان فيدان.
وقد استعرض الوزيران التطورات المتسارعة على الساحة الإقليمية، مؤكدين على الأهمية القصوى لتبني لغة الحوار كخيار استراتيجي وحيد، مع ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لمنع أي تدهور إضافي قد يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
كما اتفق الوزيران على استمرار التنسيق الوثيق بين إسلام آباد وأنقرة بشأن مختلف القضايا الإقليمية، مع تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومتعددة الأوجه بين البلدين.
واشنطن تعلن استكمال موجة ضربات جديدة ضد البنية التحتية العسكرية الإيرانية
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي، فجر اليوم الخميس، عن الانتهاء من أحدث موجة ضربات عسكرية ضد إيران. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن العمليات استهدفت “قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي”. وأشارت القيادة في بيان لها عبر منصة “إكس” إلى أن وحدات مشتركة من مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لتحييد أهداف صُنفت كتهديد مباشر للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية.
انهيار الهدنة الهشة ومخاوف من توسع نطاق الحرب
يذكر أن الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، وذلك في تصعيد بدأ منذ مطلع الأسبوع عقب حادثة إسقاط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” قرب مضيق هرمز. وقد توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات في حال لم توافق طهران بشكل عاجل على “اتفاق سلام”.
وتعتبر هذه الجولة من القتال أخطر تهديد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم في أبريل الماضي، مما أدى عملياً إلى تلاشي الآمال في إنهاء الحرب التي اندلعت شرارتها في أواخر فبراير بضربات جوية مكثفة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وتضع هذه التطورات المنطقة أمام تحدٍ وجودي، حيث تضغط القوى الإقليمية، مثل باكستان وتركيا، لاحتواء الموقف قبل أن تتحول هذه الصدامات إلى حرب مفتوحة ستكون لها تداعيات كارثية على استقرار أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي برمته.











