قتلى وجرحى في حادثة غامضة وسط تضارب الروايات وتحقيقات عاجلة لكشف ملابسات ما جرى
صنعاء – المنشر الاخبارى
تشهد مدينة عدن جنوبي اليمن حالة استنفار أمني واسعة عقب حادثة إطلاق نار وقعت أمام منزل محافظ العاصمة المؤقتة عبد الرحمن شيخ، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في واقعة ما تزال تفاصيلها محل جدل وتضارب في الروايات الرسمية والشعبية.
وقالت السلطة المحلية في عدن في بيان رسمي إن منزل المحافظ تعرّض مساء الخميس لـ”اعتداء مسلح” نفذه أحد العناصر المنفلتة، حيث أقدم على إطلاق النار باتجاه أفراد الحراسة المتمركزين أمام المنزل، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
وأضاف البيان أن الحادثة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سادت حالة من الفوضى في محيط الموقع، قبل أن يتمكن منفذ الهجوم من الفرار من المكان، فيما باشرت القوات الأمنية عمليات بحث وملاحقة عاجلة لتعقبه.
وبحسب البيان، فإن الحادث أسفر أيضاً عن مقتل زوجين يحملان الجنسية السورية كانا يمران بالقرب من موقع إطلاق النار، حيث أصيبا بطلقات نارية خلال الاشتباك أو إطلاق النار العشوائي الذي وقع في المنطقة، ما أثار حالة من الصدمة داخل الأوساط المحلية.
في المقابل، قدّمت مصادر أمنية رواية مختلفة جزئياً، مشيرة إلى أن الحادث بدأ عندما أقدم أحد أفراد الحراسة المكلفين بتأمين منزل المحافظ على إطلاق النار بشكل مفاجئ وعشوائي، ما أدى إلى مقتل أحد زملائه وإصابة آخرين، وتطور الوضع إلى اشتباك محدود داخل محيط الموقع.
وأوضحت المصادر أن قوة أمنية تحركت بسرعة إلى مكان الحادث للسيطرة على الموقف، في محاولة لاحتواء إطلاق النار وإلقاء القبض على مطلق النار، إلا أن الأخير واصل إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا، بينهم عناصر أمنية ومدنيون.
وأضافت أن الأجهزة الأمنية تمكنت لاحقاً من محاصرة المتهم، قبل أن ينتهي الموقف بمقتله في موقع الحادث، في حين أُصيب عدد من أفراد القوات الأمنية خلال عملية التدخل، ما يعكس حجم الارتباك الذي رافق الحادثة.
كما أفادت مصادر محلية بأن من بين الضحايا طبيباً سورياً وزوجته، كانا متواجدين بالقرب من موقع إطلاق النار بشكل عرضي، حيث تسببت الفوضى الأمنية في إصابتهما بشكل مباشر، ما أدى إلى وفاتهما، في حادثة زادت من حالة الغضب والحزن في المدينة.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تعيش فيه عدن حالة من التوتر الأمني المتكرر، حيث شهدت المدينة خلال الساعات التي سبقت الحادث انفجاراً داخل معسكر تابع لألوية “العمالقة” الموالية للحكومة، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود، وفق حصيلة أولية غير نهائية.
ويرى مراقبون أن تزامن الحادثتين يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات المحلية في عدن، في ظل تعدد التشكيلات العسكرية والأمنية، وتداخل مهامها، إضافة إلى استمرار مظاهر الانفلات الأمني في بعض المناطق الحساسة.
كما تشير التطورات إلى وجود إشكالية أعمق تتعلق بضعف التنسيق الأمني داخل المدينة، ما يجعل بعض الحوادث تتحول بسرعة إلى اشتباكات أو فوضى مسلحة يصعب احتواؤها في وقت قصير.
وفي ظل استمرار التحقيقات، تبقى الروايات متباينة حول طبيعة ما جرى أمام منزل المحافظ، بين من يرجّح أنه اعتداء مسلح خارجي، ومن يرى أنه حادث داخلي مرتبط بعنصر من الحراسة، بينما لم تصدر بعد نتائج رسمية حاسمة تحدد المسؤولية بشكل نهائي.
وأكدت السلطات المحلية أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه سيتم الإعلان عن تفاصيل أكثر دقة فور الانتهاء من جمع الأدلة والاستماع إلى إفادات الشهود، في وقت تشدد فيه القوات الأمنية إجراءاتها في محيط المواقع الحيوية داخل المدينة.
وبينما تحاول الأجهزة الأمنية احتواء تداعيات الحادث، تبقى عدن أمام اختبار جديد في قدرتها على ضبط الوضع الأمني ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الاستقرار الهش في العاصمة المؤقتة لليمن.











