في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، من المتوقع أن يصل رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله “سيرو”، إلى إسرائيل يوم غد الإثنين الموافق 15 يونيو 2026، وذلك في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس “صوماليلاند” إلى تل أبيب منذ أن اتخذت إسرائيل قراراً تاريخياً بالاعتراف بسيادة الدولة المستقلة حديثاً.
وقد بدأت الاستعدادات لاستقبال الرئيس “سيرو” في تل أبيب، حيث شارك الدبلوماسي إسماعيل شيرواك، في منشور عبر منصة “إكس”، صوراً للأعلام الإسرائيلية وأعلام أرض الصومال وهي ترفرف جنباً إلى جنب في العاصمة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الرئيس سيصل رسمياً يوم الثلاثاء.
وفي سياق التحضير لهذه الزيارة الرفيعة، وصل بالفعل وفد وزاري موسع من أرض الصومال بقيادة وزير الخارجية عبد الرحمن ضاهر عدن إلى تل أبيب اليوم.
ويضم الوفد نخبة من المسؤولين، من بينهم وزراء الرئاسة، والدفاع، والمعادن والطاقة، وتطوير الموارد المائية، بالإضافة إلى رئيس البنك المركزي ومستشار الرئيس للشؤون الخارجية، مما يعكس الأجندة المكثفة والمتنوعة للمباحثات.
أجندة الزيارة والتعاون الثنائي
من المنتظر أن يعقد الرئيس “سيرو” سلسلة من المحادثات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الخارجية جدعون ساعر.
وتأتي هذه الزيارة لتتوج التقارب الدبلوماسي الذي بدأ في ديسمبر 2025، عندما أصبحت إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة في الأمم المتحدة التي تعترف رسمياً باستقلال صوماليلاند.
وتهدف الزيارة إلى ترجمة هذا الاعتراف إلى شراكات ملموسة، حيث من المتوقع توقيع اتفاقيات اقتصادية وتكنولوجية، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالات الزراعة، والمعادن، والأمن.
ومن بين الملفات المطروحة على الطاولة، إمكانية افتتاح مكتب تمثيل لأرض الصومال في مدينة القدس، إلى جانب زيارة رمزية سيقوم بها الرئيس “سيرو” إلى نصب “ياد فاشيم” التذكاري.
أهمية استراتيجية متبادلة
تمثل هذه العلاقة نقطة تحول استراتيجية؛ إذ توفر أرض الصومال موقعاً حيوياً على البحر الأحمر واستقراراً سياسياً نسبياً في منطقة القرن الأفريقي المضطربة، بينما تجد إسرائيل في هذه الدولة الناشئة شريكاً موثوقاً خارج نطاق التحالفات الإقليمية التقليدية.
وقد توالت الزيارات المتبادلة في الأشهر الأخيرة، كان أبرزها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرجيسا في يناير 2026.
وتعد هذه الزيارة الرئاسية تتويجاً لمسار طويل من الترحيب المتبادل، حيث زينت الأعلام الإسرائيلية شوارع هرجيسا احتفاءً بالاعتراف، بينما تقابلها الآن مظاهر ترحيب مماثلة في قلب إسرائيل، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الدبلوماسية النشطة بين الجانبين.










