في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الملف الإيراني-الأمريكي، أجري نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، اليوم الأحد، مشاورات دبلوماسية رفيعة المستوى عبر مكالمتين هاتفيتين منفصلتين مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان، لبحث آخر المستجدات الأمنية في المنطقة.
التفاهم الأمريكي-الإيراني في صلب المباحثات
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان رسمي أن المكالمة التي جمعت “دار” بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تمحورت بشكل أساسي حول الوضع الراهن في الشرق الأوسط، مع التركيز على التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران. وأعرب الوزيران عن تفاؤلهما إزاء المساعي الدبلوماسية الراهنة، مؤكدين على ضرورة التوصل إلى “نتائج إيجابية” تسهم بشكل مباشر في تعزيز السلام والأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة.
تنسيق إقليمي مع تركيا
وفي مكالمة ثانية، استعرض الوزير الباكستاني مع نظيره التركي هاكان فيدان الوضع المتغير في المنطقة، حيث رحب الجانبان بـ “التقدم الواعد” على طريق التفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. وشدد الطرفان على أهمية أن تمهد هذه التطورات الطريق لتحقيق استقرار مستدام، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة استمرار المشاورات التنسيقية بين إسلام آباد وأنقرة في المستقبل القريب لمواكبة التطورات المتلاحقة.
إسلام آباد ومساعي خفض التوتر
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار استراتيجية باكستانية نشطة لدعم جهود خفض التوتر في الشرق الأوسط.
ووصفت الخارجية الباكستانية هذه الاتصالات بأنها جزء لا يتجزأ من الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد لمتابعة الأوضاع الإقليمية عن كثب.
وتلعب باكستان حاليا دورا محوريا في مسار الوساطة إلى جانب قطر، وهو ما يضعها في قلب التنسيق الإقليمي الرامي إلى احتواء الأزمات العالقة.
وتعكس هذه المشاورات إدراكا إقليميا لأهمية التوافق بين القوى الفاعلة، حيث تسعى كل من باكستان ومصر وتركيا إلى تثبيت حالة من التهدئة قد تنهي سنوات من الاحتقان.
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق الثلاثي يعزز من فرص نجاح التفاهمات الجارية، خاصة مع تزايد رغبة العواصم الإقليمية في تحويل المنطقة إلى فضاء للاستقرار الاقتصادي والأمني بدلا من التصعيد العسكري، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية في الساعات المقبلة التي قد تشهد تحولا جذريا في طبيعة العلاقات الدولية في الشرق الأوسط.










